Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 20:65-73
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِي فَطَرَنا﴾ وجْهانِ، ذَكَرَهُما الفَرّاءُ والزَّجّاجُ:
أحَدُهُما: أنَّ المَعْنى: لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ البَيِّناتِ وعَلى الَّذِي فَطَرَنا.
والثّانِي: أنَّهُ قَسَمَ تَقْدِيرُهُ: وحَقِّ الَّذِي فَطَرَنا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاقْضِ ما أنْتَ قاضٍ﴾؛ أيْ: فاصْنَعْ ما أنْتَ صانِعٌ، وأصْلُ القَضاءِ: عَمَلٌ بِإحْكامٍ. ﴿إنَّما تَقْضِي هَذِهِ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ قالَ الفَرّاءُ: ﴿إنَّما﴾ حَرْفٌ واحِدٌ؛ فَلِهَذا نَصَبَ ﴿الحَياةَ الدُّنْيا﴾ . ولَوْ قَرَأ قارِئٌ بِرَفْعِ ( الحَياةَ ) لَجازَ، عَلى أنْ يَجْعَلَ ( ما ) في مَذْهَبِ ( الَّذِي )، كَقَوْلِكَ: إنَّ الَّذِي تَقْضِي هَذِهِ الحَياةُ الدُّنْيا. وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ وأبُو المُتَوَكِّلِ: ( إنَّما تُقْضى ) بِضَمِّ التّاءِ عَلى ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، ( الحَياةُ ) بِرَفْعِ التّاءِ. قالَ المُفَسِّرُونَ: والمَعْنى: إنَّما سُلْطانُكَ ومُلْكُكَ في هَذِهِ الدُّنْيا لا في الآخِرَةِ. (p-٣٠٨)
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَنا﴾ يَعْنُونَ: الشِّرْكَ، ﴿وَما أكْرَهْتَنا عَلَيْهِ﴾؛ أيْ: والَّذِي أكْرَهْتَنا عَلَيْهِ؛ أيْ: ويَغْفِرُ لَنا إكْراهَكَ إيّانا عَلى السِّحْرِ.
فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ قالُوا: أكْرَهْتَنا، وقَدْ قالُوا: أإنَّ لَنا لَأجْرًا، وفي هَذا دَلِيلٌ عَلى أنَّهم فَعَلُوا السِّحْرَ غَيْرَ مُكْرَهِينَ ؟ فَعَنْهُ أرْبَعَةُ أجْوِبَةٍ: