Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 20:65-73
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ آمَنتُمْ لَهُ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ، ووَرْشٌ عَنْ نافِعٍ: ( آمَنتُمْ لَهُ ) عَلى لَفْظِ الخَبَرِ. وقَرَأ نافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: ( آمَنتُمْ لَهُ ) بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: ( أآمَنتُمْ لَهُ ) بِهَمْزَتَيْنِ الثّانِيَةُ مَمْدُودَةٌ. (p-٣٠٧)
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ: مُعَلِّمُكم. قالَ الكِسائِيُّ: الصَّبِيُّ بِالحِجازِ إذا جاءَ مِن عِنْدِ مُعَلِّمِهِ، قالَ: جِئْتُ مِن عِنْدِ كَبِيرِي.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكم في جُذُوعِ النَّخْلِ﴾: " في " بِمَعْنى ( عَلى )، ومِثْلُهُ: ﴿أمْ لَهم سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ﴾ [ الطَّوْر: ٣٨ ] . ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ﴾ أيُّها السَّحَرَةُ، ﴿أيُّنا أشَدُّ عَذابًا﴾ لَكم، ﴿وَأبْقى﴾؛ أيْ: أدْوَمُ، أنا عَلى إيمانِكم، أوْ رَبُّ مُوسى عَلى تَرْكِهِمُ الإيمانَ بِهِ ؟ ﴿قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ﴾؛ أيْ: لَنْ نَخْتارَكَ، ﴿عَلى ما جاءَنا مِنَ البَيِّناتِ﴾ يَعْنُونَ: اليَدَ والعَصا.
فَإنْ قِيلَ: لِمَ نَسَبُوا الآياتِ إلى أنْفُسِهِمْ بِقَوْلِهِمْ: ﴿جاءَنا﴾، وإنَّما جاءَتْ عامَّةً لَهم ولِغَيْرِهِمْ ؟
فالجَوابُ: أنَّهم لَمّا كانُوا بِأبْوابِ السِّحْرِ ومَذاهِبِ الِاحْتِيال أعْرَفَ مِن غَيْرِهِمْ، وقَدْ عَلِمُوا أنَّ ما جاءَ بِهِ مُوسى لَيْسَ بِسِحْرٍ، كانَ ذَلِكَ في حَقِّ غَيْرِهِمْ أبْيَنَ وأوْضَحَ، وكانُوا هم لِمَعْرِفَتِهِ أخَصُّ.