Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 20:56-64
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قالَ المُفَسِّرُونَ: أرادَ بِالنّاسِ: أهْلَ مِصْرَ، وبِالضُّحى: ضُحى اليَوْمِ، وإنَّما عَلَّقَهُ بِالضُّحى لِيَتَكامَلَ ضَوْءُ الشَّمْسِ واجْتِماعِ النّاسِ، فَيَكُونُ أبْلَغَ في الحُجَّةِ وأبْعَدَ مِنَ الرِّيبَةِ.
﴿فَتَوَلّى فِرْعَوْنُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّ المَعْنى: تَوَلّى عَنِ الحَقِّ الَّذِي أُمِرَ بِهِ.
والثّانِي: أنَّهُ انْصَرَفَ إلى مَنزِلِهِ لِاسْتِعْدادِ ما يَلْقى بِهِ مُوسى. ﴿فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾؛ أيْ: مَكْرَهُ وحِيلَتَهُ، ﴿ثُمَّ أتى﴾؛ أيْ: حَضَرَ المَوْعِدُ. ﴿قالَ لَهم مُوسى﴾؛ أيْ: لِلسَّحَرَةِ. وقَدْ ذَكَرْنا عَدَدَهم في ( الأعْرافِ: ١١٤ ) . (p-٢٩٦)
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيْلَكُمْ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: هو مَنصُوبٌ عَلى ( ألْزَمَكُمُ اللَّهُ ويْلًا )، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَلى النِّداءِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مَن مَرْقَدِنا﴾ [ يس: ٥٢ ] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَفْتَرُوا عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لا تُشْرِكُوا مَعَهُ أحَدًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: ( فَيَسْحَتَكم ) بِفَتْحِ الياءِ مِن ( سَحَتَ ) . وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: ( فَيُسْحِتَكم ) بِضَمِّ الياءِ مِن ( أسْحَتَ ) . قالَ الفَرّاءُ: ويُسْحِتُ أكْثَرُ، وهو الِاسْتِئْصالُ، والعَرَبُ تَقُولُ: سَحَتَهُ اللَّهُ، وأسْحَتَهُ، قالَ الفَرَزْدَقُ:
؎ وعَضُّ زَمانٍ يابْنَ مَرْوانَ لَمْ يَدَعْ مِنَ المالِ إلّا مُسْحَتًا أوْ مُجَلَّفُ