Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 20:49-55
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْدًا﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: ( مِهادًا ) . وقَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: ( مَهْدًا ) بِغَيْرِ ألِفٍ. والمِهادُ: الفِراشُ، والمَهْدُ: الفَرْشُ. ﴿وَسَلَكَ لَكُمْ﴾؛ أيْ: أدْخَلَ لِأجْلِكم في الأرْضِ طُرُقًا تَسْلُكُونَها، ﴿وَأنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ يَعْنِي: المَطَرَ. (p-٢٩٣)وَهَذا آخِرُ الإخْبارِ عَنْ مُوسى. ثُمَّ أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى عَنْ نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَأخْرَجْنا بِهِ﴾ يَعْنِي: بِالماءِ، ﴿أزْواجًا مِن نَباتٍ شَتّى﴾؛ أيْ: أصْنافًا مُخْتَلِفَةً في الألْوانِ والطُّعُومِ، كُلُّ صِنْفٍ مِنها زَوْجٌ. و" شَتّى " لا واحِدَ لَهُ مِن لَفْظِهِ. ﴿كُلُوا﴾؛ أيْ: مِمّا أخْرَجْنا لَكم مِنَ الثِّمارِ، ﴿وارْعَوْا أنْعامَكُمْ﴾ يُقالُ: رَعى الماشِيَةَ يَرْعاها: إذا سَرَّحَها في المَرْعى، ومَعْنى هَذا الأمْرِ: التَّذْكِيرُ بِالنِّعَمِ. ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ﴾؛ أيْ: لَعِبَرًا في اخْتِلافِ الألْوانِ والطُّعُومِ، ﴿لأُولِي النُّهى﴾ قالَ الفَرّاءُ: لِذَوِي العُقُولِ، يُقالُ لِلرَّجُلِ: إنَّهُ لَذُو نُهْيَةٍ: إذا كانَ ذا عَقْلٍ. قالَ الزَّجّاجُ: واحِدُ النُّهى: نُهْيَةٌ، يُقالُ: فُلانٌ ذُو نُهْيَةٍ؛ أيْ: ذُو عَقْلٍ يَنْتَهِي بِهِ عَنِ المَقابِحِ، ويَدْخُلُ بِهِ في المَحاسِنِ؛ قالَ: وقالَ بَعْضُ أهْلِ اللُّغَةِ: ذُو النُّهْيَةِ: الَّذِي يُنْتَهى إلى رَأْيِهِ وعَقْلِهِ، وهَذا حَسَنٌ أيْضًا.