Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 20:36-42
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قالَ المُفَسِّرُونَ: سَبَبُ مَشْيِ أُخْتِهِ أنَّ أُمَّهُ قالَتْ لَها: قُصِّيهِ، فاتَّبَعَتْ مُوسى عَلى أثَرِ الماءِ، فَلَمّا التَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ جَعَلَ لا يَقْبَلُ ثَدْيَ امْرَأةٍ، فَقالَتْ لَهم أُخْتُهُ: ﴿هَلْ أدُلُّكم عَلى مَن يَكْفُلُهُ﴾؛ أيْ: يُرْضِعُهُ ويَضُمُّهُ إلَيْهِ، فَقِيلَ لَها: ومَن هي ؟ فَقالَتْ: أُمِّي، قالُوا: وهَلْ لَها لَبَنٌ ؟ قالَتْ: لَبَنُ أخِي هارُونَ، وكانَ هارُونُ أسَنَّ مِن مُوسى بِثَلاثِ سِنِينَ فَأرْسَلُوها، فَجاءَتْ بِالأُمِّ فَقَبِلَ ثَدْيَها، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَرَجَعْناكَ إلى أُمِّكَ﴾؛ أيْ: رَدَدْناكَ إلَيْها، ﴿كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها﴾ بِكَ وبِرُؤْيَتِكَ. ﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا﴾ يَعْنِي: القِبْطِيُّ الَّذِي وكَزَهُ فَقَضى عَلَيْهِ، وسَيَأْتِي ذِكْرُهُ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى، ﴿فَنَجَّيْناكَ مِنَ الغَمِّ﴾ وكانَ مَغْمُومًا مَخافَةَ أنْ يُقْتَلَ بِهِ، فَنَجّاهُ اللَّهُ بِأنْ هَرَبَ إلى مَدْيَنَ، ﴿وَفَتَنّاكَ فُتُونًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: اخْتَبَرْناكَ اخْتِبارًا، رَواهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أخْلَصْناكَ إخْلاصًا، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ.