Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 20:36-42
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ؛ أيْ: طَلِبَتَكَ، وهو ( فُعْلٌ ) مَن ( سَألْتَ )؛ أيْ: أُعْطِيتَ ما سَألَتَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ مَنَنّا عَلَيْكَ﴾؛ أيْ: أنْعَمْنا عَلَيْكَ، ﴿مَرَّةً أُخْرى﴾ قَبْلَ هَذِهِ المَرَّةِ. ثُمَّ بَيَّنَ مَتى كانَتْ بِقَوْلِهِ: ﴿إذْ أوْحَيْنا إلى أُمِّكَ ما يُوحى﴾؛ أيْ: ألْهَمْناها ما يُلْهَمُ مِمّا كانَ سَبَبًا لِنَجاتِكَ، ثُمَّ فَسَّرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿أنِ اقْذِفِيهِ في التّابُوتِ﴾ وقَذْفُ الشَّيْءِ: الرَّمْيُ بِهِ.
فَإنْ قِيلَ: ما فائِدَةُ قَوْلِهِ: ﴿ما يُوحى﴾ وقَدْ عَلِمَ ذَلِكَ ؟ فَقَدْ ذَكَرَ عَنْهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ جَوابَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ المَعْنى: أوْحَيْنا إلَيْها الشَّيْءَ الَّذِي يَجُوزُ أنْ يُوحى إلَيْها؛ إذْ لَيْسَ كُلُّ الأُمُورِ يَصْلُحُ وحْيُهُ إلَيْها؛ لِأنَّها لَيْسَتْ بِنَبِيٍّ، وذَلِكَ أنَّها أُلْهِمَتْ.
والثّانِي: أنَّ ﴿ما يُوحى﴾ أفادَ تَوْكِيدًا، كَقَوْلِهِ: ﴿فَغَشّاها ما غَشّى﴾ [ النَّجْم: ٥٤ ] (p-٢٨٤)