Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 19:54-57
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
أحَدُها: أنَّهُ كانَ يُصْعَدُ لَهُ مِنَ العَمَلِ مِثْلُ ما يُصْعَدُ لِجَمِيعِ بَنِي آَدَمَ، فَأحَبَّهُ مَلَكُ المَوْتِ، فاسْتَأْذَنَ اللَّهَ في خُلَّتِهِ، فَأذِنَ لَهُ، فَهَبَطَ إلَيْهِ في صُورَةِ آَدَمِيٍّ، (p-٢٤٢)وَكانَ يَصْحَبُهُ، فَلَمّا عَرَفَهُ قالَ: إنِّي أسْألُكَ حاجَةً، قالَ: ما هي ؟ قالَ: تُذِيقُنِي المَوْتَ، فَلَعَلِّيَ أعْلَمُ ما شِدَّتُهُ، فَأكُونُ لَهُ أشَدَّ اسْتِعْدادًا، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنِ اقْبِضْ رُوحَهُ ساعَةً ثُمَّ أرْسِلْهُ، فَفَعَلَ، ثُمَّ قالَ: كَيْفَ رَأيْتَ ؟ قالَ: كانَ أشَدَّ مِمّا بَلَغَنِي عَنْهُ، وإنِّي أُحِبُّ أنْ تُرِيَنِي النّارَ. قالَ: فَحَمَلَهُ فَأراهُ إيّاها، قالَ: إنِّي أُحِبُّ أنْ تُرِيَنِي الجَنَّةَ، فَأراهُ إيّاها، فَلَمّا دَخَلَها طافَ فِيها، قالَ لَهُ مَلَكُ المَوْتِ: اخْرُجْ، فَقالَ: واللَّهِ لا أخْرُجُ حَتّى يَكُونَ اللَّهُ تَعالى يُخْرِجُنِي، فَبَعَثَ اللَّهُ مَلَكًا فَحَكَمَ بَيْنَهُما، فَقالَ: ما تَقُولُ يا مَلَكَ المَوْتِ ؟ فَقَصَّ عَلَيْهِ ما جَرى، فَقالَ: ما تَقُولُ يا إدْرِيسُ ؟ قالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ﴾ [ آَلِ عِمْرانَ: ١٨٥ ] وقَدْ ذُقْتُهُ، وقالَ: ﴿وَإنْ مِنكم إلا وارِدُها﴾ [ مَرْيَمَ: ٧١ ] وقَدْ ورَدْتُها، وقالَ لِأهْلِ الجَنَّةِ: ﴿وَما هم مِنها بِمُخْرَجِينَ﴾ [ الحِجْرِ: ٤٨ ]؛ فَواللَّهِ لا أخْرُجُ حَتّى يَكُونَ اللَّهُ يُخْرِجُنِي، فَسَمِعَ هاتِفًا مِن فَوْقِهِ يَقُولُ: بِإذْنِي دَخَلَ وبِأمْرِي فَعَلَ، فَخَلَّ سَبِيلَهُ، هَذا مَعْنى ما رَواهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ مَرْفُوعًا إلى النَّبِيِّ ﷺ .