Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 19:7-11
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ كَذَلِكَ﴾؛ أيِ: الأمْرُ كَما قِيلَ لَكَ مِن هِبَةِ الوَلَدِ عَلى الكِبَرِ، ﴿قالَ رَبُّكَ هو عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾؛ أيْ: خَلْقُ يَحْيى عَلَيَّ سَهْلٌ. (p-٢١٢)وَقَرَأ مُعاذٌ القارِئُ وعاصِمُ الجَحْدَرِيُّ: ( هَيْنٌ ) بِإسْكانِ الياءِ. ﴿وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ﴾؛ أيْ: أوْجَدْتُكَ. قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ: ( خَلَقْتُكَ ) . وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ: ( خَلَقْناكَ ) بِالنُّونِ والألِفِ. ﴿وَلَمْ تَكُ شَيْئًا﴾ المَعْنى: فَخَلْقُ الوَلَدِ كَخَلْقِكَ. وما بَعْدَ هَذا مُفَسَّرٌ في ( آَلِ عِمْرانَ: ٣٩ ) إلى قَوْلِهِ: ﴿ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا﴾ . قالَ الزَّجّاجُ: " سَوِيًّا " مَنصُوبٌ عَلى الحالِ، والمَعْنى: تُمْنَعُ عَنِ الكَلامِ وأنْتَ سَوِيٌّ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ؛ أيْ: سَلِيمًا غَيْرَ أخْرَسَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ﴾ وهَذا في صَبِيحَةِ اللَّيْلَةَ الَّتِي حَمَلَتْ فِيها امْرَأتُهُ، ﴿مِنَ المِحْرابِ﴾؛ أيْ: مِن مُصَلّاهُ، وقَدْ ذَكَرْناهُ في ( آَلِ عِمْرانَ: ٣٩ ) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأوْحى إلَيْهِمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ كَتَبَ إلَيْهِمْ في كِتابٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أوْمَأ بِرَأْسِهِ ويَدَيْهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ سَبِّحُوا﴾؛ أيْ: صَلُّوا، ﴿بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ قَدْ شَرَحْناهُ في ( آَلِ عِمْرانَ: ٣٩ )، والمَعْنى: أنَّهُ كانَ يَخْرُجُ إلى قَوْمِهِ فَيَأْمُرُهم بِالصَّلاةِ بُكْرَةً وعَشِيًّا، فَلَمّا حَمَلَتِ امْرَأتُهُ أمَرَهم بِالصَّلاةِ إشارَةً.