Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 18:103-106
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
والثّانِي: أنَّ المَعْنى: لا نُقِيمُ لَهم قَدْرًا. قالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآَيَةِ: يُقالُ: ما لِفُلانٍ عِنْدَنا وزْنٌ؛ أيْ: قَدْرٌ؛ لِخِسَّتِهِ. فالمَعْنى: أنَّهم لا يُعْتَدُّ بِهِمْ ولا يَكُونُ لَهم عِنْدَ اللَّهِ قَدْرٌ ولا مَنزِلَةٌ. وقَدْ رَوى أبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: " «يُؤْتى بِالرَّجُلِ الطَّوِيلِ الأكُولِ الشَّرُوبِ، فَلا يَزِنُ جَناحَ بَعُوضَةً، اقْرَؤُوا إنْ شِئْتُمْ: ﴿فَلا نُقِيمُ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ وزْنًا﴾» " .
والثّالِثُ: أنَّهُ قالَ: ﴿فَلا نُقِيمُ لَهُمْ﴾؛ لِأنَّ الوَزْنَ عَلَيْهِمْ لا لَهُمْ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ جَزاؤُهُمْ﴾؛ أيِ: الأمْرُ ذَلِكَ الَّذِي ذَكَرْتَ مِن بُطْلانِ عَمَلِهِمْ وخِسَّةِ قَدْرِهِمْ، ثُمَّ ابْتَدَأ فَقالَ: ﴿جَزاؤُهم جَهَنَّمُ﴾، وقِيلَ: المَعْنى: ذَلِكَ التَّصْغِيرُ لَهم وجَزاؤُهم جَهَنَّمُ، فَأُضْمِرَتْ واوُ الحالِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِما كَفَرُوا﴾؛ أيْ: بِكُفْرِهِمْ واتِّخاذِهِمْ ﴿آياتِي﴾ الَّتِي أنْزَلْتُها ﴿وَرُسُلِي هُزُوًا﴾؛ أيْ: مَهْزُوءًا بِهِ.(p-١٩٩)