Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 18:99-101
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَرَكْنا بَعْضَهم يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ في بَعْضٍ﴾ في المُشارِ إلَيْهِمْ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: أنَّهم يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ. ثُمَّ في المُرادِ بِـ ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ يَوْمَ انْقَضى أمْرُ السَّدِّ، تُرِكُوا يَمُوجُ بَعْضُهم في بَعْضٍ مِن ورائِهِ مُخْتَلِطِينَ لِكَثْرَتِهِمْ، وقِيلَ: ماجُوا مُتَعَجِّبِينَ مِنَ السَّدِّ. والثّانِي: أنَّهُ يَوْمَ يُخْرَجُونَ مِنَ السَّدِّ، تُرِكُوا يَمُوجُ بَعْضُهم في بَعْضٍ.
والثّانِي: أنَّهُمُ الكُفّارُ.
والثّالِثُ: أنَّهم جَمِيعُ الخَلائِقِ؛ الجِنُّ والإنْسُ يَمُوجُونَ حَيارى. فَعَلى هَذَيْنَ القَوْلَيْنِ، المُرادُ بِاليَوْمِ المَذْكُورِ: يَوْمُ القِيامَةِ. (p-١٩٦)
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنُفِخَ في الصُّورِ﴾ هَذِهِ نَفْخَةُ البَعْثِ. وقَدْ شَرَحْنا مَعْنى ﴿الصُّورِ﴾ في ( الأنْعامِ: ٧٣ ) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ﴾؛ أيْ: أظْهَرْناها لَهم حَتّى شاهَدُوها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ كانَتْ أعْيُنُهُمْ﴾، يَعْنِي: أعْيُنَ قُلُوبِهِمْ ﴿ " في غِطاءٍ﴾ "؛ أيْ: في غَفْلَةٍ ﴿عَنْ ذِكْرِي﴾؛ أيْ: عَنْ تَوْحِيدِي والإيمانِ بِي وبِكِتابِي، ﴿وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾ هَذا لِعَداوَتِهِمْ وعِنادِهِمْ، وكَراهَتِهِمْ ما يُنْذَرُونَ بِهِ، كَما تَقُولُ لِمَن يَكْرَهُ قَوْلَكَ: ما تَقْدِرُ أنْ تَسْمَعَ كَلامِي.