Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 18:60-65
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
والثّانِي: أنَّهُ كانَ إذا جَلَسَ اخْضَرَّ ما حَوْلَهُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. وقالَ مُجاهِدٌ: كانَ إذا صَلّى اخْضَرَّ ما حَوْلَهُ. وهَلْ كانَ الخَضِرُ نَبِيًّا أمْ لا ؟ فِيهِ قَوْلانِ ذَكَرَهُما أبُو بَكْرٍ بْنُ الأنْبارِيِّ، وقالَ: كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ يَذْهَبُ إلى أنَّهُ كانَ نَبِيًّا، وبَعْضُهم يَقُولُ: كانَ عَبْدًا صالِحًا. واخْتَلَفَ العُلَماءُ هَلْ هو باقٍ إلى يَوْمِنا هَذا عَلى قَوْلَيْنِ، حَكاهُما الماوَرْدِيُّ، وكانَ الحَسَنُ يَذْهَبُ إلى أنَّهُ ماتَ، وكَذَلِكَ كانَ ابْنُ المُنادِي مِن أصْحابِنا يَقُولُ، ويَقْبُحُ قَوْلُ مَن يَرى بَقاءَهُ ويَقُولُ: لا يَثْبُتُ حَدِيثٌ في بَقائِهِ. ورَوى أبُو بَكْرٍ النَّقّاشُ أنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إسْماعِيلَ البُخارِيَّ سُئِلَ عَنِ الخَضِرِ وإلْياسَ: هَلْ هُما في الأحْياءِ ؟ فَقالَ: كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ وقَدْ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: " «لا يَبْقى عَلى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ مِمَّنْ هو اليَوْمَ عَلى ظَهْرِ الأرْضِ أحَدٌ» " .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿آتَيْناهُ رَحْمَةً مِن عِنْدِنا﴾ في هَذِهِ الرَّحْمَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: (p-١٦٩)
أحَدُها: أنَّها النُّبُوَّةُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّانِي: الرِّقَّةُ والحُنُوُّ عَلى مَن يَسْتَحِقُّهُ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. والثّالِثُ: النِّعْمَةُ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَعَلَّمْناهُ مِن لَدُنّا﴾؛ أيْ: مِن عِنْدِنا، " عِلْمًا " قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أعْطاهُ عِلْمًا مِن عِلْمِ الغَيْبِ.