Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 18:60-65
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاتَّخَذَ سَبِيلَهُ في البَحْرِ سَرَبًا﴾؛ أيْ: مَسْلَكًا ومَذْهَبًا. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: جَعَلَ الحُوتَ لا يَمَسُّ شَيْئًا مِنَ البَحْرِ إلّا يَبِسَ حَتّى يَكُونَ صَخْرَةً. وقالَ قَتادَةُ: جَعَلَ لا يَسْلُكَ طَرِيقًا إلّا صارَ الماءُ جامِدًا. وقَدْ ذَكَرْنا في حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أنَّ الماءَ صارَ مِثْلَ الطّاقِ عَلى الحُوتِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا جاوَزا﴾ ذَلِكَ المَكانَ الَّذِي ذَهَبَ فِيهِ الحُوتُ، أصابَهُما ما يُصِيبُ المُسافِرُ مِنَ النَّصَبِ، فَدَعا مُوسى بِالطَّعامِ، فَقالَ: ﴿آتِنا غَداءَنا﴾، وهو الطَّعامُ الَّذِي يُؤْكَلُ بِالغَداةِ. والنَّصَبُ: الإعْياءُ. وهَذا يَدُلُّ عَلى إباحَةِ إظْهارِ مِثْلَ هَذا القَوْلِ عِنْدَما يَلْحَقُ الإنْسانُ مِنَ الأذى والتَّعَبِ، ولا يَكُونُ ذَلِكَ شَكْوى. ﴿قالَ﴾ يُوشَعُ لِمُوسى: ﴿أرَأيْتَ إذْ أوَيْنا إلى الصَّخْرَةِ﴾؛ أيْ: حِينَ نَزَلْنا هُناكَ، ﴿فَإنِّي نَسِيتُ الحُوتَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: نَسِيتُ أنْ أُخْبِرَكَ خَبَرَ الحُوتِ. والثّانِي: نَسِيتُ حَمْلَ الحُوتِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما أنْسانِيهُ﴾ قَرَأ الكِسائِيُّ: ( أنْسانِيهِ ) بِإمالَةِ السِّينِ [ مَعَ كَسْرِ الهاءِ ] . وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: ( أنْسانِيهِي ) بِإثْباتِ ياءٍ في الوَصْلِ بَعْدَ الهاءِ. ورَوى حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: ( أنْسانِيهُ إلّا ) بِضَمِّ الهاءِ [ في الوَصْلِ ] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّخَذَ سَبِيلَهُ في البَحْرِ عَجَبًا﴾ الهاءُ في السَّبِيلِ تَرْجِعُ إلى الحُوتِ. وفي المُتَّخَذِ قَوْلانِ: