Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 18:54-55
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
أحَدُها: أنَّها بِمَعْنى الواوِ.
والثّانِي: أنَّها لِوُقُوعِ أحَدِ الشَّيْئَيْنِ؛ إذْ لا فائِدَةَ في بَيانِهِ.
والثّالِثُ: أنَّها دَخَلَتْ لِلتَّبْعِيضِ؛ أيْ: أنَّ بَعْضَهم يَقَعُ بِهِ هَذا، وهَذِهِ الأقْوالُ الثَّلاثَةُ قَدْ أسْلَفْنا بَيانَها في قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ﴾ [ البَقَرَةِ: ١٩ ] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُبُلا﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: ( قِبَلًا ) بِكَسْرِ القافِ وفَتْحِ الباءِ. وقَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: ( قُبُلًا ) بِضَمِّ القافِ والباءِ. وقَدْ بَيَّنّا عِلَّةَ القِراءَتَيْنِ في ( الأنْعامِ: ١١١) . وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وابْنُ مَسْعُودٍ: ( قَبَلًا ) بِفَتْحِ القافِ مِن غَيْرِ ياءٍ، قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أرادَ: اسْتِئْنافًا.
فَإنْ قِيلَ: إذا كانَ المُرادُ بِسُنَّةِ الأوَّلِينَ: العَذابُ، فَما فائِدَةُ التَّكْرارِ بِقَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ﴾ ؟
فالجَوابُ: أنَّ سُنَّةَ الأوَّلِينَ أفادَتْ عَذابًا مُبْهَمًا يُمْكِنُ أنْ يَتَراخى وقْتُهُ وتَخْتَلِفَ أنْواعُهُ، وإتْيانُ العَذابِ قُبُلًا أفادَ القَتْلَ يَوْمَ بَدْرٍ. قالَ مُقاتِلٌ: ﴿سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾: عَذابُ الأُمَمِ السّالِفَةِ، ﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ قُبُلا﴾؛ أيْ: عَيانًا قَتْلًا بِالسَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ.