Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 18:52-53
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ: ( نَقُولُ ) بِالنُّونِ، يَعْنِي: يَوْمَ القِيامَةِ، ﴿نادُوا شُرَكائِيَ﴾ أضافَ الشُّرَكاءَ إلَيْهِ عَلى زَعْمِهِمْ، والمُرادُ: نادَوْهم لِدَفْعِ العَذابِ عَنْكم أوِ الشَّفاعَةِ لَكُمْ، ﴿الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾؛ أيْ: زَعَمْتُمُوهم شُرَكاءَ، ﴿فَدَعَوْهم فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ﴾؛ أيْ: لَمْ يُجِيبُوهُمْ، ﴿وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ﴾ في المُشارِ إلَيْهِمْ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُمُ المُشْرِكُونَ والشُّرَكاءُ. والثّانِي: أهْلُ الهُدى وأهْلُ الضَّلالَةِ.
وَفِي مَعْنى ﴿مَوْبِقًا﴾ سِتَّةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: مُهْلِكًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: (p-١٥٦)مَهْلِكًا بَيْنَهم وبَيْنَ آَلِهَتِهِمْ في جَهَنَّمَ، ومِنهُ يُقالُ: أوْبَقَتْهُ ذُنُوبُهُ؛ [ أيْ: أهْلَكَتْهُ ] . قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: جَعَلْنا بَيْنَهم مِنَ العَذابِ ما يُوبِقُهم؛ أيْ: يُهْلِكُهُمْ، فالمَوْبِقُ: المَهْلِكُ، يُقالُ: وبَقَ، يَيْبَقُ، ويابَقَ، وبَقًا، ووَبَقَ، يَبِقُ، وُبُوقًا، فَهو وابِقٌ. وقالَ الفَرّاءُ: جَعَلْنا تَواصُلَهم في الدُّنْيا مَوْبِقًا؛ أيْ: مَهْلِكًا لَهم في الآَخِرَةِ، فالبَيْنُ عَلى هَذا القَوْلِ بِمَعْنى التَّواصُلِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ [ الأنْعامِ: ٩٤ ] عَلى قِراءَةِ مَن ضَمَّ النُّونَ.
والثّانِي: أنَّ المَوْبِقَ: وادٍ عَمِيقٌ يُفَرَّقُ بِهِ بَيْنَ أهْلِ الضَّلالَةِ وأهْلِ الهُدى، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو.