Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 18:30-31
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
فَأمّا الأساوِرُ، فَقالَ الفَرّاءُ: في الواحِدِ مِنها ثَلاثُ لُغاتٍ: إسْوارٍ وسِوارٍ وسُوارٍ، فَمَن قالَ: إسْوارٍ، جَمَعَهُ: أساوِرَ، ومَن قالَ: سِوارٍ أوْ سُوارٍ، جَمَعَهُ: أسْوِرَةً، وقَدْ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ واحِدُ أساوِرَةٍ وأساوِرَ: سِوارًا. وقالَ الزَّجّاجُ: الأساوِرُ جَمْعُ أسْوِرَةٍ، وأسْوِرَةٌ جَمْعُ سِوارٍ، يُقالُ: سِوارُ اليَدِ، بِالكَسْرِ، وقَدْ حُكِيَ: سُوارٌ. قالَ المُفَسِّرُونَ: لَمّا كانَتِ المُلُوكُ تَلْبَسُ في الدُّنْيا الأساوِرَ في اليَدِ والتِّيجانَ عَلى الرُّؤُوسِ، جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ لِأهْلِ الجَنَّةِ. قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يُحَلّى كُلُّ واحِدٍ مِنهم بِثَلاثَةٍ مِنَ الأساوِرِ، واحِدٍ مِن فِضَّةٍ، وواحِدٍ مِن ذَهَبٍ، وواحِدٍ مِن لُؤْلُؤٍ ويَواقِيتٍ.
فَأمّا " السُّنْدُسُ " و " الإسْتَبْرَقُ "، فَقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: السُّنْدُسُ: رَقِيقُ الدِّيباجِ، والإسْتَبْرَقُ ثَخِينُهُ. وقَرَأْتُ عَلى شَيْخِنا أبِي مَنصُورٍ اللُّغَوِيِّ، قالَ: السُّنْدُسُ: رَقِيقُ الدِّيباجِ، لَمْ يَخْتَلِفْ أهْلُ اللُّغَةِ في أنَّهُ مُعَرَّبٌ، قالَ الرّاجِزُ:
؎ ولَيْلَةً مِنَ اللَّيالِي حِنْدِسِ لَوْنُ حَواشِيها كَلَوْنِ السُّنْدُسِ
(p-١٣٨)
والِاسْتَبْرَقُ: غَلِيظُ الدِّيباجِ، فارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وأصْلُهُ: إسْتَفْرَهْ. وقالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: اسْتَرْوَهْ، ونُقِلَ مِنَ العَجَمِيَّةِ إلى العَرَبِيَّةِ، فَلَوْ حُقِّرَ ( إسْتَبْرَقُ ) أوْ كُسِرَ، لَكانَ في التَّحْقِيرِ ( أُبَيْرِقُ )، وفي التَّكْسِيرِ ( أبارِقُ ) بِحَذْفِ السِّينِ والتّاءِ جَمِيعًا.