Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 18:29
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقُلِ الحَقُّ مِن رَبِّكُمْ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: وقُلِ الَّذِي أتَيْتُكم بِهِ: الحَقُّ مِن رَبِّكم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن شاءَ فَلْيُؤْمِن ومَن شاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: فَمَن شاءَ اللَّهُ فَلْيُؤْمِن، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّهُ وعِيدٌ وإنْذارٌ ولَيْسَ بِأمْرٍ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
والثّالِثُ: أنَّ مَعْناهُ: لا تَنْفَعُونَ اللَّهَ بِإيمانِكم ولا تَضُرُّونَهُ بِكُفْرِكُمْ، قالَهُ الماوَرْدِيُّ. وقالَ بَعْضُهُمْ: هَذا إظْهارٌ لِلْغِنى لا إطْلاقَ في الكُفْرِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا أعْتَدْنا﴾؛ أيْ: هَيَّأْنا وأعْدَدْنا، وقَدْ شَرَحْناهُ في قَوْلِهِ: ﴿وَأعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾ [ يُوسُفَ: ٣١ ] . فَأمّا الظّالِمُونَ، فَقالَ المُفَسِّرُونَ: هُمُ الكافِرُونَ. وأمّا السُّرادِقُ، فَقالَ الزَّجّاجُ: السُّرادِقُ: كُلُّ ما أحاطَ بِشَيْءٍ، نَحْوُ: الشُّقَّةُ في المِضْرَبِ، أوِ الحائِطِ المُشْتَمِلِ عَلى الشَّيْءِ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: السُّرادِقُ: الحُجْرَةُ الَّتِي تَكُونُ حَوْلَ الفُسْطاطِ. وقَرَأْتُ عَلى شَيْخِنا أبِي مَنصُورٍ اللُّغَوِيِّ، قالَ: السُّرادِقُ فارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وأصْلُهُ بِالفارِسِيَّةِ: سَرادارُ، وهو الدِّهْلِيزُ، قالَ الفَرَزْدَقُ:
؎ تَمَنَّيْتُهم حَتّى إذا ما لَقِيتُهم تَرَكْتُ لَهم قَبْلَ الضِّرابِ السُّرادِقا
وَفِي المُرادِ بِهَذا السُّرادِقِ قَوْلانِ: