Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 18:16-17
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
يُقْرِضْنَ: يَتْرُكْنَ، وأصْلُ القَرْضِ: القَطْعُ والتَّفْرِقَةُ بَيْنَ الأشْياءِ، ومِنهُ قَوْلُكَ: أقْرِضْنِي دِرْهَمًا؛ أيِ: اقْطَعْ لِي مِن مالِكَ دِرْهَمًا. قالَ المُفَسِّرُونَ: كانَ كَهْفُهم بِإزاءِ بَناتِ نَعْشٍ في أرْضِ الرُّومِ، فَكانَتِ الشَّمْسُ تَمِيلُ عَنْهم طالِعَةً وغارِبَةً، لا تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ فَتُؤْذِيهِمْ بَحَرِّها وتُغَيِّرُ ألْوانَهُمْ، ثُمَّ أخْبَرَ أنَّهم كانُوا في مُتَّسَعٍ مِنَ الكَهْفِ يَنالُهم فِيهِ بَرْدُ الرِّيحِ ونَسِيمُ الهَواءِ، فَقالَ: ﴿وَهم في فَجْوَةٍ مِنهُ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: أيْ: [ في ] مُتَّسِعٍ، والجَمِيعُ: فَجَواتٌ وفِجاءٌ، بِكَسْرِ الفاءِ. وقالَ الزَّجّاجُ: إنَّما (p-١١٨)صَرَفَ الشَّمْسَ عَنْهم آَيَةً مِنَ الآَياتِ، ولَمْ يَرْضَ قَوْلُ مَن قالَ: كانَ كَهْفُهم بِإزاءِ بَناتِ نَعْشٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ مِن آياتِ اللَّهِ﴾ يُشِيرُ إلى ما صَنَعَهُ بِهِمْ مِنَ اللُّطْفِ في هِدايَتِهِمْ، وصَرْفِ أذى الشَّمْسِ عَنْهُمْ، والرُّعْبَ الَّذِي ألْقى عَلَيْهِمْ، حَتّى لَمْ يَقْدِرِ المَلِكُ الظّالِمُ ولا غَيْرُهُ عَلى أذاهم. ﴿مِن آياتِ اللَّهِ﴾؛ أيْ: مِن دَلائِلِهِ عَلى قُدْرَتِهِ ولُطْفِهِ. ﴿مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهو المُهْتَدِ﴾ هَذا بَيانٌ أنَّهُ هو الَّذِي تَوَلّى هِدايَةَ القَوْمِ، ولَوْلا ذَلِكَ لَمْ يَهْتَدُوا.