Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 18:13-15
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأهُمْ﴾؛ أيْ: خَبَرُ الفِتْيَةِ ﴿بِالحَقِّ﴾؛ أيْ: بِالصِّدْقِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَزِدْناهم هُدًى﴾؛ أيْ: ثَبَّتْناهم عَلى الإيمانِ، ﴿وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ﴾؛ أيْ: ألْهَمْناها الصَّبْرَ ﴿إذْ قامُوا﴾ بَيْنَ يَدَيْ مَلِكِهِمْ دِقْيانُوسَ، ﴿فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ وذَلِكَ أنَّهُ كانَ يَدْعُو النّاسَ إلى عِبادَةِ الأصْنامِ، فَعَصَمَ اللَّهُ هَؤُلاءِ حَتّى عَصَوْا مَلِكَهم. وقالَ الحَسَنُ: قامُوا في قَوْمِهِمْ فَدَعَوْهم إلى التَّوْحِيدِ. وقِيلَ: هَذا قَوْلُهم بَيْنَهم لَمّا اجْتَمَعُوا خارِجَ المَدِينَةِ عَلى ما ذَكَرْنا في أوَّلِ القِصَّةِ. فَأمّا الشَّطَطُ فَهو الجَوْرُ. قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: شَطَّ الرَّجُلُ وأشَطَّ: إذا جارَ. ثُمَّ قالَ الفِتْيَةُ: ﴿هَؤُلاءِ قَوْمُنا﴾ يَعْنُونَ: الَّذِينَ كانُوا في زَمَنِ دِقْيانُوسَ، ﴿اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً﴾؛ أيْ: عَبَدُوا الأصْنامَ، ﴿لَوْلا﴾؛ أيْ: هَلّا، ﴿يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ﴾؛ أيْ: عَلى عِبادَةِ الأصْنامِ، ﴿بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ﴾؛ أيْ: بِحُجَّةٍ. وإنَّما قالَ: " عَلَيْهِمْ " والأصْنامُ مُؤَنَّثَةٌ؛ لِأنَّ الكُفّارَ نَحَلُوها العَقْلَ والتَّمْيِيزَ، فَجَرَتْ مَجْرى المُذَكَّرِينَ مِنَ النّاسِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ فَزَعَمَ أنَّ لَهُ شَرِيكًا.