cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 18:9-12

Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi

يَقُولُ، فَطَرَحُوا كِساءَهُ في عُنُقِهِ وهو يَبْكِي ويَقُولُ: فُرِّقَ بَيْنِي وبَيْنَ إخْوَتِي، يا لَيْتَهم يَعْلَمُونَ ما لَقِيتُ، فَأتَوْا بِهِ إلى رَجُلَيْنِ كانا يُدَبِّرانِ أمْرَ المَدِينَةِ، فَقالا: أيْنَ الكَنْزُ الَّذِي وجَدْتَ ؟ قالَ: ما وجَدْتُ كَنْزًا، ولَكِنَّ هَذِهِ ورِقُ آَبائِي ونَقْشُ هَذِهِ المَدِينَةِ وضَرْبُها، ولَكِنْ واللَّهِ ما أدْرِي ما شَأْنِي، ولا ما أقُولُ لَكم. قالَ مُجاهِدٌ: وكانَ ورِقُ أصْحابِ الكَهْفِ مِثْلَ أخْفافِ الإبِلِ، فَقالُوا: مَن أنْتَ، وما اسْمُ أبِيكَ ؟ فَأخْبَرَهُمْ، فَلَمْ يَجِدُوا مَن يَعْرِفُهُ، فَقالَ لَهُ أحَدُهُما: أتُظَنُّ أنَّكَ تَسْخَرُ مِنّا وخَزائِنُ هَذِهِ البَلْدَةِ بِأيْدِينا، ولَيْسَ عِنْدَنا مِن هَذا الضَّرْبِ دِرْهَمٌ ولا دِينارٌ ؟ إنِّي سَآَمُرُ بِكَ فَتُعَذَّبَ عَذابًا شَدِيدًا، ثُمَّ أُوثِقُكَ حَتّى تَعْتَرِفَ بِهَذا الكَنْزِ، فَقالَ يَمْلِيخا: أنْبِئُونِي عَنْ شَيْءٍ أسَألُكم عَنْهُ، فَإنْ فَعَلْتُمْ صَدَّقْتُكُمْ، قالُوا: سَلْ، قالَ: ما فَعَلَ المَلِكُ دِقْيانُوسُ ؟ قالُوا: لا نَعْرِفُ اليَوْمَ عَلى وجْهِ الأرْضِ مَلِكًا يُسَمّى دِقْيانُوسَ، وإنَّما هَذا مَلِكٌ كانَ مُنْذُ زَمانٍ طَوِيلٍ وهَلَكَتْ بَعْدَهُ قُرُونٌ كَثِيرَةٌ، فَقالَ: واللَّهِ ما يُصَدِّقُنِي أحَدٌ بِما أقَوْلُهُ، لَقَدْ كُنّا (p-١١٣)فِتْيَةً، وأكْرَهَنا المَلِكُ عَلى عِبادَةِ الأوْثانِ والذَّبْحِ لِلطَّواغِيتِ، فَهَرَبْنا مِنهُ عَشِيَّةَ أمْسٍ فَنِمْنا، فَلَمّا انْتَبَهْنا خَرَجْتُ أشْتَرِي لِأصْحابِي طَعامًا، فَإذا أنا كَما تَرَوْنَ، فانْطَلِقُوا مَعِي إلى الكَهْفِ أُرِيكم أصْحابِي، فانْطَلَقُوا مَعَهُ وسائِرُ أهْلِ المَدِينَةِ، وكانَ أصْحابُهُ قَدْ ظَنُّوا لِإبْطائِهِ عَلَيْهِمْ أنَّهُ قَدْ أُخِذَ، فَبَيْنَما هم يَتَخَوَّفُونَ ذَلِكَ إذْ سَمِعُوا الأصْواتَ وجَلَبَةَ الخَيْلِ، فَظَنُّوا أنَّهم رُسُلُ دِقْيانُوسَ، فَقامُوا إلى الصَّلاةِ وسَلَّمَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، فَسَبَقَ يَمْلِيخا إلَيْهِمْ وهو يَبْكِي، فَبَكَوْا مَعَهُ وسَألُوهُ عَنْ شَأْنِهِ، فَأخْبَرَهم خَبَرَهُ وقَصَّ عَلَيْهِمُ النَّبَأ كُلَّهُ، فَعَرَفُوا أنَّهم كانُوا نِيامًا بِأمْرِ اللَّهِ تَعالى، وإنَّما أُوقِظُوا لِيَكُونُوا آَيَةً لِلنّاسِ وتَصْدِيقًا لِلْبَعْثِ، ونَظَرَ النّاسُ في المَسْطُورِ الَّذِي فِيهِ أسْماؤُهم وقِصَّتُهم فَعَجِبُوا، وأرْسَلُوا إلى مَلِكِهِمْ فَجاءَ واعْتَنَقَ القَوْمَ وبَكى، فَقالُوا لَهُ: نَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ ونَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ، حَفِظَكَ اللَّهُ، وحَفِظَ مُلْكَكَ، فَبَيْنا المَلِكُ قائِمٌ، رَجَعُوا إلى مَضاجِعِهِمْ وتَوَفّى اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ أنْفُسَهُمْ، فَأمَرَ المَلِكُ أنْ يَجْعَلَ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهم تابُوتًا مِن ذَهَبٍ، فَلَّما أمْسَوْا رَآَهم في المَنامِ، فَقالُوا: إنّا لَمْ نُخْلَقْ مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ، ولَكِنْ خُلِقْنا مِن تُرابٍ، فاتْرُكْنا كَما كُنّا في الكَهْفِ عَلى التُّرابِ حَتّى يَبْعَثَنا اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ مِنهُ، وحَجَبَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ حِينَ خَرَجُوا مِن عِنْدِهِمْ بِالرُّعْبِ، فَلَمْ يَقْدِرْ أحَدٌ أنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِمْ، وأمْرَ المَلِكُ فَجُعِلَ عَلى بابِ الكَهْفِ مَسْجِدٌ يُصَلّى

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.