cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 18:9-12

Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi

فَأمّا سَبَبُ بَعْثِ أصْحابِ الكَهْفِ مِن نَوْمِهِمْ، فَقالَ عِكْرِمَةُ: جاءَتْ أُمَّةٌ مُسْلِمَةٌ وكانَ مِلِكُهم مُسْلِمًا، فاخْتَلَفُوا في الرُّوحِ والجَسَدِ، فَقالَ قائِلٌ: يَبْعَثُ الرُّوحَ والجَسَدَ. وقالَ قائِلٌ: يَبْعَثُ الرُّوحَ وحْدَهُ، والجَسَدَ تَأْكُلُهُ الأرْضُ فَلا يَكُونُ شَيْئًا؛ فَشَقَّ اخْتِلافُهم عَلى المَلِكِ، فانْطَلَقَ فَلَبِسَ المُسُوحَ وقَعَدَ عَلى الرَّمادِ، ودَعا اللَّهَ أنْ يَبْعَثَ لَهم آَيَةً تُبَيِّنُ لَهُمْ، فَبَعَثَ اللَّهُ أصْحابَ الكَهْفِ. وقالَ وهَبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: جاءَ راعٍ قَدْ أدْرَكَهُ المَطَرُ إلى الكَهْفِ، فَقالَ: لَوْ فَتَحْتَ هَذا الكَهْفَ وأدْخَلْتَهُ غَنَمِي مِنَ المَطَرِ، فَلَمْ يَزَلْ يُعالِجُهُ حَتّى فَتَحَهُ، ورَدَّ اللَّهُ إلَيْهِمْ أرْواحَهم حِينَ أصْبَحُوا مِنَ الغَدِ. وقالَ ابْنُ السّائِبِ: احْتاجَ صاحِبُ الأرْضِ الَّتِي فِيها الكَهْفُ أنْ يَبْنِيَ حَظِيرَةً لِغَنَمِهِ، فَهَدَمَ ذَلِكَ السَّدَّ، فَبَنى بِهِ، فانْفَتَحَ بابُ الكَهْفِ. وقالَ ابْنُ إسْحاقَ: ألْقى اللَّهُ في نَفْسِ رَجُلٍ مِن أهْلِ البَلَدِ أنْ يَهْدِمَ ذَلِكَ البُنْيانَ فَيَبْنِيَ بِهِ حَظِيرَةً لِغَنَمِهِ، فاسْتَأْجَرَ عامِلَيْنِ يَنْزِعانِ تِلْكَ الحِجارَةَ، فَنَزَعاها وفَتَحا بابَ الكَهْفِ، فَجَلَسُوا فَرِحِينَ، فَسَلَّمَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ لا يَرَوْنَ في وُجُوهِهِمْ ولا أجْسادِهِمْ شَيْئًا يُكْرَهُونَهُ، إنَّما هم عَلى هَيْئَتِهِمْ حِينَ رَقَدُوا، وهم يَرَوْنَ أنَّ مَلِكَهم في طَلَبِهِمْ، فَصَلُّوا، وقالُوا لِيَمْلِيخا صاحِبِ نَفَقَتِهِمُ: انْطَلِقْ فاسْتَمِعْ ما نُذْكَرُ بِهِ، وابْتَغِ لَنا طَعامًا، فَوَضَعَ ثِيابَهُ وأخَذَ الثِّيابَ الَّتِي كانَ يَتَنَكَّرُ فِيها وخَرَجَ، فَرَأى الحِجارَةَ قَدْ نُزِعَتْ عَنْ بابِ الكَهْفِ فَعَجِبَ، ثُمَّ مَرَّ مُسْتَخْفِيًا مُتَخَوِّفًا أنْ يَراهُ أحَدٌ فَيَذْهَبُ بِهِ إلى المَلِكَ، فَلَمّا رَأى بابَ المَدِينَةِ رَأى عَلَيْهِ عَلامَةً تَكُونُ لِأهْلِ الإيمانِ فَعَجِبَ، وخُيِّلَ إلَيْهِ أنَّها لَيْسَتْ بِالمَدِينَةِ (p-١١٢)الَّتِي يَعْرِفُ، ورَأى ناسًا لا يَعْرِفُهُمْ، فَجَعَلَ يَتَعَجَّبُ ويَقُولُ: لَعَلِّيٌّ نائِمٌ، فَلَمّا دَخَلَها رَأى قَوْمًا يَحْلِفُونَ باسِمِ عِيسى، فَقامَ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إلى جِدارٍ وقالَ في نَفْسِهِ: واللَّهِ ما أدْرِي ما هَذا، عَشِيَّةَ أمْسٍ لَمْ يَكُنْ عَلى [ وجْهِ ] الأرْضِ مَن يَذْكُرُ عِيسى إلّا قُتِلَ، واليَوْمَ أسْمَعُهم يَذْكُرُونَهُ، لَعَلَّ هَذِهِ لَيْسَتِ المَدِينَةَ الَّتِي أعْرِفُ، واللَّهِ ما أعْرِفُ مَدِينَةً قُرْبَ مَدِينَتِنا، فَقامَ كالحَيْرانِ، وأخْرَجَ ورَقًا فَأعْطاهُ رَجُلًا وقالَ: بِعْنِي طَعامًا، فَنَظَرَ الرَّجُلُ إلى نَقْشِهِ فَعَجِبَ، ثُمَّ ألْقاهُ إلى آَخَرَ، فَجَعَلُوا يَتَطارَحُونَهُ بَيْنَهم ويَتَعَجَّبُونَ ويَتَشاوَرُونَ، وقالُوا: إنَّ هَذا قَدْ أصابَ كَنْزًا، فَفَرَّقَ مِنهم وظَنَّهم قَدْ عَرَفُوهُ، فَقالَ: أمْسِكُوا طَعامَكم فَلا حاجَةَ بِي إلَيْهِ، فَقالُوا لَهُ: مَن أنْتَ يا فَتى ؟ واللَّهِ لَقَدْ وجَدَتْ كَنْزًا وأنْتَ تُرِيدُ أنْ تُخْفِيَهُ، شارِكْنا فِيهِ وإلّا أتَيْنا بِكَ إلى السُّلْطانِ فَيَقْتُلُكَ، فَلَمْ يَدْرِ ما

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.