Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 17:45-52
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
والثّانِي: أنَّهُ عَلى أصْلِهِ. وأيْنَ يَظُنُّونَ أنَّهم لَبِثُوا قَلِيلًا ؟ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ، ومِقْدارُهُ أرْبَعُونَ سَنَةً، يَنْقَطِعُ في ذَلِكَ العَذابُ عَنْهُمْ، فَيَرَوْنَ لُبْثَهم في زَمانِ الرّاحَةِ قَلِيلًا، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: في الدُّنْيا، لِعِلْمِهِمْ بِطُولِ اللُّبْثِ في الآَخِرَةِ، قالَهُ الحَسَنُ. والثّالِثُ: في القُبُورِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. فَعَلى هَذا إنَّما قَصَرَ اللُّبْثُ في القُبُورِ عِنْدَهم؛ لِأنَّهم خَرَجُوا إلى ما هو أعْظَمُ عَذابًا مِن عَذابِ القُبُورِ. وقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ إلى أنَّ هَذِهِ الآَيَةَ خِطابٌ لِلْمُؤْمِنِينَ؛ لِأنَّهم يُجِيبُونَ المُنادِيَ وهم يَحْمَدُونَ اللَّهَ عَلى إحْسانِهِ إلَيْهِمْ، ويَسْتَقِلُّونَ مُدَّةَ اللُّبْثِ في القُبُورِ؛ لِأنَّهم كانُوا غَيْرَ مُعَذَّبِينَ.