Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 17:45-52
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
والثّانِي: أنَّهُ السَّماءُ والأرْضُ والجِبالُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّالِثُ: [ أنَّهُ ] ما يَكْبُرُ في صُدُورِكم مِن كُلِّ ما اسْتَعْظَمُوهُ مِن خَلْقِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ قَتادَةُ.
فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ قِيلَ لَهُمْ: ﴿كُونُوا حِجارَةً أوْ حَدِيدًا﴾ وهم لا يَقْدِرُونَ عَلى ذَلِكَ ؟ فَعَنْهُ جَوابانِ:
أحَدُهُما: إنْ قَدَرْتُمْ عَلى تَغَيُّرِ حالاتِكُمْ، فَكُونُوا حِجارَةً أوْ أشَدَّ مِنها، فَإنّا نُمِيتُكُمْ، ونُنَفِّذُ أحْكامَنا فِيكُمْ، ومِثْلُ هَذا قَوْلُكَ لِلرَّجُلِ: اصْعَدْ إلى السَّماءِ فَإنِّي لاحِقُكَ.
والثّانِي: تَصَوَّرُوا أنْفُسَكم حِجارَةً أوْ أصْلَبَ مِنها، فَإنّا سَنُبِيدُكُمْ، قالَ الأحْوَصُ: (p-٤٥)
؎ إذا كُنْتَ عَزْهاةً عَنِ اللَّهْوِ والصِّبى ∗∗∗ فَكُنْ حَجَرًا مِن يابِسِ الصَّخْرِ جَلْمَدًا
مَعْناهُ: فَتَصَوَّرْ نَفْسَكَ حَجَرًا، وهَؤُلاءِ قَوْمٌ اعْتَرَفُوا أنَّ اللَّهَ خالِقُهم وجَحَدُوا البَعْثَ، فَأُعْلِمُوا أنَّ الَّذِي ابْتَدَأ خَلْقَهم هو الَّذِي يُحْيِيهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾ قالَ قَتادَةُ: يُحَرِّكُونَها تَكْذِيبًا واسْتِهْزاءً. قالَ الفَرّاءُ: يُقالُ: أنَغَضَ رَأْسَهُ: إذا حَرَّكَهُ إلى فَوْقٍ وإلى أسْفَلٍ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المَعْنى: يُحَرِّكُونَها، كَما يُحَرِّكَ الآَيِسُ مِنَ الشَّيْءِ والمُسْتَبْعِدُ [ لَهُ ] رَأْسَهُ، يُقالُ: نَغَضَتْ سِنُّهُ: إذا تَحَرَّكَتْ.