Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 17:45-52
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: «أمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (p-٤٢)عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يَتَّخِذَ طَعامًا ويَدْعُوَ إلَيْهِ أشْرافَ قُرَيْشٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَفَعَلَ ذَلِكَ، ودَخَلَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَرَأ عَلَيْهِمُ القُرْآَنَ، ودَعاهم إلى التَّوْحِيدِ، وكانُوا يَسْتَمِعُونَ ويَقُولُونَ فِيما بَيْنَهُمْ: هو ساحِرٌ، هو مَسْحُورٌ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ﴾»؛ أيْ: يَسْتَمِعُونَهُ، والباءُ زائِدَةٌ. ﴿إذْ يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ وإذْ هم نَجْوى﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هي مَصْدَرٌ مِن ( ناجَيْتَ ) واسْمٌ مِنها، فَوَصَفَ القَوْمَ بِها، والعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ، كَقَوْلِهِمْ: إنَّما هو عَذابٌ، وأنْتُمْ غَمٌّ، فَجاءَتْ في مَوْضِعِ ( مُتَناجِينَ ) . وقالَ الزَّجّاجُ: والمَعْنى: وإذْ هم ذَوُو نَجْوى، وكانُوا يَسْتَمِعُونَ مِن رَسُولِ اللهِ ﷺ ويَقُولُونَ بَيْنَهُمْ: هو ساحِرٌ، وهو مَسْحُورٌ، وما أشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ القَوْلِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ يَقُولُ الظّالِمُونَ﴾ يَعْنِي: أُولَئِكَ المُشْرِكُونَ، ﴿إنْ تَتَّبِعُونَ﴾؛ أيْ: ما تَتْبَعُونَ، ﴿إلا رَجُلا مَسْحُورًا﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: أنَّهُ الَّذِي سُحِرَ فَذُهِبَ بِعَقْلِهِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: مَخْدُوعًا مَغْرُورًا، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّالِثُ: لَهُ سَحْرٌ؛ أيْ: رِئَةٌ، وكُلُّ دابَّةٍ أوْ طائِرٍ أوْ بَشَرٍ يَأْكُلُ فَهُوَ: مَسْحُورٌ ومُسَحَّرٌ؛ لِأنَّ لَهُ سِحْرًا، قالَ لَبِيَدُ: