Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 17:20-22
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلا نُمِدُّ هَؤُلاءِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: " كُلًّا " مَنصُوبٌ بـِ " نُمِدُّ "، " هَؤُلاءِ " بَدَلٌ مِن " كُلِّ "، والمَعْنى: نُمِدُّ هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ مِن عَطاءِ رَبِّكَ. قالَ المُفَسِّرُونَ: كُلًّا نُعْطِي مِنَ الدُّنْيا، البَرُّ والفاجِرُ، والعَطاءُ هاهُنا: الرِّزْقُ، والمَحْظُورُ: المَمْنُوعُ، والمَعْنى: أنَّ الرِّزْقَ يَعُمُّ المُؤْمِنَ والكافِرَ، والآَخِرَةُ لِلْمُتَّقِينَ خاصَّةً. ( انْظُرْ ) يا مُحَمَّدُ، ﴿كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾ وفِيما فُضِّلُوا فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: الرِّزْقُ، مِنهم مُقِلٌّ ومِنهم مُكْثِرٌ.
والثّانِي: الرِّزْقُ والعَمَلُ، فَمِنهم مُوَفَّقٌ لِعَمَلٍ صالِحٍ، ومِنهم مَمْنُوعٌ مِن ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ الخِطابُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، والمَعْنى عامٌّ لِجَمِيعِ المُكَلَّفِينَ. والمَخْذُولُ: الَّذِي لا ناصِرَ لَهُ، والخُذْلانُ: تَرْكُ العَوْنِ. قالَ مُقاتِلٌ: نَزَلَتْ حِينَ دَعَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إلى مِلَّةِ آَبائِهِ.