Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 17:15
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: في هَذا دَلِيلٌ عَلى أنَّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ لا تَجِبُ عَقْلًا، وإنَّما تَجِبُ بِالشَّرْعِ، وهو بَعْثَةُ الرُّسُلِ، وأنَّهُ لَوْ ماتَ الإنْسانُ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يُقْطَعْ عَلَيْهِ بِالنّارِ. قالَ: وقِيلَ: مَعْناهُ: أنَّهُ لا يُعَذِّبُ في ما طَرِيقُهُ السَّمْعُ إلّا بِقِيامِ حُجَّةِ السَّمْعِ مِن جِهَةِ الرَّسُولِ، ولِهَذا قالُوا: لَوْ أسْلَمَ بَعْضُ أهْلِ الحَرْبِ في دارِ الحَرْبِ ولَمْ يَسْمَعْ بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ ونَحْوِها، لَمْ يَلْزَمْهُ قَضاءُ شَيْءٍ مِنها؛ لِأنَّها لَمْ تَلْزَمْهُ إلّا بَعْدَ قِيامِ حُجَّةِ السَّمْعِ، والأصْلُ فِيهِ قِصَّةِ أهْلِ قَباءَ حِينَ اسْتَدارُوا إلى الكَعْبَةِ ولَمْ يَسْتَأْنِفُوا، ولَوْ أسْلَمَ في دارِ الإسْلامِ ولَمْ يَعْلَمْ بِفَرْضِ الصَّلاةِ، فالواجِبُ عَلَيْهِ القَضاءُ؛ لِأنَّهُ قَدْ رَأى النّاسَ يُصَلُّونَ في المَساجِدِ بِأذانٍ وإقامَةٍ، وذَلِكَ دُعاءٌ إلَيْها.