Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 16:61
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِظُلْمِهِمْ﴾ أيْ: بِشِرْكِهِمْ ومَعاصِيهِمْ، كُلَّما وُجِدَ شَيْءٌ مِنهم أُوخِذُوا بِهِ " ما ﴿تَرَكَ عَلى ظَهْرِها﴾ " يَعْنِي: الأرْضَ، وهَذِهِ كِنايَةٌ عَنْ غَيْرِ مَذْكُورٍ، غَيْرَ أنَّهُ مَفْهُومٌ، لِأنَّ الدَّوابَّ إنَّما هي عَلى الأرْضِ.
وَفِي قَوْلِهِ ﴿مِن دابَّةٍ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: أنَّهُ عَنى جَمِيعَ ما يَدِبُّ عَلى وجْهِ الأرْضِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. قالَ قَتادَةُ: وقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ في زَمَنِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، وقالَ السُّدِّيُّ: المَعْنى لَأقْحَطَ المَطَرَ فَلَمْ تَبْقَ دابَّةٌ إلّا هَلَكَتْ، وإلى نَحْوِهِ ذَهَبَ مُقاتِلٌ.
والثّانِي: أنَّهُ أرادَ مِنَ النّاسِ خاصَّةً، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
والثّالِثُ: مِنَ الإنْسِ والجِنِّ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ، وهو اخْتِيارُ الزَّجّاجُ.
(p-٤٦٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ وهو مُنْتَهى آجالِهِمْ، وباقِي الآيَةِ قَدْ تَقَدَّمَ [الأعْرافِ:٣٤] .