Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 16:51-52
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ سَبَبُ نُزُولِها: أنَّ رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِينَ دَعا اللَّهَ في صِلاتِهِ، ودَعا الرَّحْمَنَ، فَقالَ رَجُلٌ مِنَ المُشْرِكِينَ: ألَيْسَ يَزْعُمُ مُحَمَّدٌ وأصْحابُهُ أنَّهم يَعْبُدُونَ رَبًّا واحِدًا، فَما بالُ هَذا يَدْعُو رَبَّيْنِ اثْنَيْنِ ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. قالَ الزَّجّاجُ: ذِكْرُ الِاثْنَيْنِ تَوْكِيدٌ، كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَهُ الدِّينُ واصِبًا﴾ في المُرادِ بِالدِّينِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: أنَّهُ الإخْلاصُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّانِي: العِبادَةُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
والثّالِثُ: شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وإقامَةُ الحُدُودِ، والفَرائِضِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. والرّابِعُ: الطّاعَةُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
وَفِي مَعْنى " واصِبًا " أرْبَعَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: دائِمًا، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الحَسَنُ، وعِكْرِمَةُ، ومُجاهِدٌ، والضَّحّاكُ، وقَتادَةُ، وابْنُ زَيْدٍ، والثَّوْرِيُّ، واللُّغَوِيُّونَ. قالَ أبُو الأسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ:(p-٤٥٦)
؎ لا أبْتَغِي الحَمْدَ القَلِيلَ بَقاؤُهُ يَوْمًا بِذَمِّ الدَّهْرِ أجْمَعَ واصِبا
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: مَعْنى الكَلامِ: أنَّهُ لَيْسَ مِن أحَدٍ يُدانُ لَهُ ويُطاعُ إلّا انْقَطَعَ ذَلِكَ عَنْهُ بِزَوالٍ أوْ هَلَكَةٍ، غَيْرُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، فَإنَّ الطّاعَةَ تَدُومُ لَهُ.
والثّانِي: واجِبًا، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.