Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 16:30-32
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا خَيْرًا﴾ أيْ: أنْزَلَ خَيْرًا، ثُمَّ فَسَّرَ ذَلِكَ الخَيْرَ فَقالَ: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا في هَذِهِ الدُّنْيا﴾ قالُوا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأحْسَنُوا العَمَلَ " حَسَنَةٌ " أيْ: كَرامَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى في الآخِرَةِ، وهي الجَنَّةُ، وقِيلَ: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا في هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ﴾ في الدُّنْيا وهي ما رَزَقَهم مِن خَيْرِها وطاعَتِهِ فِيها، ﴿وَلَدارُ الآخِرَةِ﴾ يَعْنِي: الجَنَّةَ ﴿خَيْرٌ﴾ مِنَ الدُّنْيا.
وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَنِعْمَ دارُ المُتَّقِينَ﴾ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها الجَنَّةُ، قالَهُ الجُمْهُورُ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: في الكَلامِ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: ولَنِعْمَ دارُ المُتَّقِينَ الآخِرَةُ، غَيْرَ أنَّهُ لَمّا ذُكِرَتْ أوَّلًا، عُرِفَ مَعْناها آخِرًا، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: ولَنِعْمَ دارُ المُتَّقِينَ جَنّاتُ عَدْنٍ.
والثّانِي: أنَّها الدُّنْيا. قالَ الحَسَنُ: ولَنِعْمَ دارُ المُتَّقِينَ الدُّنْيا، لِأنَّهم نالُوا بِالعَمَلِ فِيها ثَوابَ الآخِرَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ قَدْ شَرَحْناهُ في (بَراءَةٍ:٧٢) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ " يَتَوَفّاهم " بِياءٍ مَعَ الإمالَةِ. وفي مَعْنى " طَيِّبِينَ " خَمْسَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: مُؤْمِنِينَ. والثّانِي: طاهِرِينَ مِنَ الشِّرْكِ. والثّالِثُ: زاكِيَةٌ أفْعالُهم (p-٤٤٤)وَأقْوالُهم. والرّابِعُ: طَيِّبَةٌ وفاتَهم، سَهْلٌ خُرُوجُ أرْواحِهِمْ. والخامِسَةُ: طَيِّبَةٌ أنْفُسُهم بِالمَوْتِ، ثِقَةً بِالثَّوابِ.