Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 16:5-7
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَحْمِلُ أثْقالَكُمْ﴾ الإشارَةُ بِهَذا إلى ما يُطِيقُ الحِمْلَ مِنها، والأثْقالُ: جَمْعُ ثِقْلٍ، وهو مَتاعُ المُسافِرِ.
وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إلى بَلَدٍ﴾ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ عامٌّ في كُلِّ بَلَدٍ يَقْصِدُهُ المُسافِرُ، وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ.
والثّانِي: أنَّ المُرادَ بِهِ: مَكَّةُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ، والأوَّلُ أصَحُّ، والمَعْنى: أنَّها تَحْمِلُكم إلى كُلِّ بَلَدٍ لَوْ تَكَلَّفْتُمْ أنْتُمْ بُلُوغَهُ لَمْ تَبْلُغُوهُ إلّا بِشِقِّ الأنْفُسِ.
وَفِي مَعْنى " شِقِّ الأنْفُسِ " قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ المَشَقَّةُ، قالَهُ الأكْثَرُونَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: نَحْنُ بِشِقٍّ مِنَ (p-٤٣١)العَيْشِ، أيْ: بِجَهْدٍ؛ وفي حَدِيثِ أمِّ زَرْعٍ: " «وَجَدَنِي في أهْلِ غَنِيمَةٍ بِشِقٍّ» " .
والثّانِي: أنَّ الشِّقَّ: النِّصْفُ، فَكانَ الجَهْدُ يُنْقِصُ مِن قُوَّةِ الرَّجُلِ ونَفْسِهِ كَأنَّهُ قَدْ ذَهَبَ نِصْفُهُ، ذَكَرَهُ الفَرّاءُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ رَبَّكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ أيْ: حِينَ مَنَّ عَلَيْكم بِالنِّعَمِ الَّتِي فِيها هَذِهِ المَرافِقُ.