Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 16:1-3
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
والثّالِثُ: أنَّ المَعْنى: تَنْـزِلُ المَلائِكَةُ بِأمْرِهِ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. فَعَلى هَذا يَكُونُ المَعْنى: أنَّ أمْرَ اللَّهِ كُلَّهُ رُوحٌ. قالَ [الزَّجّاجُ]: الرُّوحُ ما كانَ فِيهِ مِن أمْرِ اللَّهِ حَياةُ النُّفُوسِ بِالإرْشادِ.
والرّابِعُ: أنَّهُ الرَّحْمَةُ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ.
والخامِسُ: أنَّهُ أرْواحُ الخَلْقِ: لا يَنْـزِلُ مَلَكٌ إلّا ومَعَهُ رُوحٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والسّادِسُ: أنَّهُ القُرْآنُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. فَعَلى هَذا سَمّاهُ رُوحًا، لِأنَّ الدِّينَ يَحْيا بِهِ، كَما أنَّ الرُّوحَ تُحْيِي البَدَنَ. وقالَ بَعْضُهم: الباءُ في قَوْلِهِ: " بِالرُّوحِ " بِمَعْنى: مَعَ، فالتَّقْدِيرُ: مَعَ الرُّوحِ، " مِن أمْرِهِ " أيْ: بِأمْرِهِ، " عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ " يَعْنِي: الأنْبِياءَ، ﴿أنْ أنْذِرُوا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: والمَعْنى: أنْذِرُوا أهْلَ الكُفْرِ والمَعاصِي ﴿أنَّهُ لا إلَهَ إلا أنا﴾ أيْ: مُرُوهم بِتَوْحِيدِي، وقالَ غَيْرُهُ: أنْذِرُوا بِأنَّهُ لا إلْهَ إلّا أنا، أيْ: مُرُوهم بِالتَّوْحِيدِ مَعَ تَخْوِيفِهِمْ إنْ لَمْ يُقِرُّوا.