Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 15:45-48
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ في جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ قَدْ شَرَحْنا في (سُورَةِ البَقَرَةِ ٢و٢٥) مَعْنى التَّقْوى والجَنّاتِ. فَأمّا العُيُونُ، فَهي عُيُونُ الماءِ، والخَمْرِ، والسَّلْسَبِيلِ، والتَّسْنِيمِ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا ذُكِرَ أنَّهُ مِن شَرابِ الجَنَّةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ادْخُلُوها بِسَلامٍ﴾ المَعْنى: يُقالُ لَهُمُ: ادْخُلُوها بِسَلامٍ، وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: بِسَلامَةٍ مِنَ النّارِ. والثّانِي: بِسَلامَةٍ مِن كُلِّ آفَةٍ. والثّالِثُ: بِتَحِيَّةٍ مِنَ اللَّهِ.
وَفِي قَوْلِهِ ﴿آمِنِينَ﴾ أرْبَعَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: آمِنِينَ مِن عَذابِ اللَّهِ. والثّانِي: مِنَ الخُرُوجِ. والثّالِثُ: مِنَ المَوْتِ. والرّابِعُ: مِنَ الخَوْفِ والمَرَضِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنَزَعْنا ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلٍّ﴾ قَدْ ذَكَرْنا تَفْسِيرَها في سُورَةِ (p-٤٠٤)(الأعْرافِ:٤٣) فَإنَّ المُفَسِّرِينَ ذَكَرُوا ما هُناكَ هاهُنا مِن تَفْسِيرٍ وسَبَبِ نُزُولٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إخْوانًا﴾ مَنصُوبٌ عَلى الحالِ، والمَعْنى: أنَّهم مُتَوادُّونَ.
فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ نُصِبَ " إخْوانًا " عَلى الحالِ، فَأوْجَبَ ذَلِكَ أنَّ التَّآخِيَ وقَعَ مَعَ نَزْعِ الغِلِّ، وقَدْ كانَ التَّآخِي بَيْنَهم في الدُّنْيا ؟