Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 15:30-41
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا سَوَّيْتُهُ﴾ أيْ: عَدَّلْتُ صُورَتَهُ، وأتْمَمْتُ خِلْقَتَهُ ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾ هَذِهِ الرُّوحُ هي الَّتِي يَحْيا بِها الإنْسانُ، ولا تُعْلَمُ ماهِيَّتُها، وإنَّما أضافَها إلَيْهِ، تَشْرِيفًا لِآدَمَ، وهَذِهِ إضافَةُ مِلْكٍ. وإنَّما سُمِّيَ إجْراءُ الرُّوحِ فِيهِ نَفْخًا، لِأنَّها جَرَتْ في بَدَنِهِ عَلى مِثْلِ جَرْيِ الرِّيحِ فِيهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقَعُوا﴾ أمْرٌ مِنَ الوُقُوعِ. وقَوْلُهُ: ﴿كُلُّهم أجْمَعُونَ﴾ قالَ فِيهِ سِيبَوَيْهِ والخَلِيلُ: هو تَوْكِيدٌ بَعْدَ تَوْكِيدٍ. وقالَ المُبَرِّدُ: " أجْمَعُونَ " يَدُلُّ عَلى اجْتِماعِهِمْ في السُّجُودِ، فالمَعْنى: سَجَدُوا كُلُّهم في حالَةٍ واحِدَةٍ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: (p-٤٠١)وَهَذا، لِأنَّ " كُلًّا " تَدَلُّ عَلى اجْتِماعِ القَوْمِ في الفِعْلِ، ولا تَدَلُّ عَلى اجْتِماعِهِمْ في الزَّمانِ. قالَ الزَّجّاجُ: وقَوْلُ سِيبَوَيْهِ أجْوَدُ، لِأنَّ " أجْمَعِينَ " مَعْرِفَةٌ، ولا تَكُونُ حالًا
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: مَعْناهُ: يَلْعَنُكَ أهْلُ السَّماءِ والأرْضِ إلى يَوْمِ الحِسابِ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وإنَّما قالَ: ﴿إلى يَوْمِ الدِّينِ﴾ لِأنَّهُ يَوْمٌ لَهُ أوَّلٌ ولَيْسَ لَهُ آخِرٌ، فَجَرى مَجْرى الأبَدِ الَّذِي لا يَفْنى، والمَعْنى: عَلَيْكَ اللَّعْنَةُ أبَدًا.