Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 15:22-23
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ﴾ يَعْنِي السَّحابَ ﴿ماءً﴾ يَعْنِي المَطَرَ ﴿فَأسْقَيْناكُمُوهُ﴾ أيْ: جَعَلْناهُ سُقْيًا لَكم. قالَ الفَرّاءُ: العَرَبُ مُجْتَمِعُونَ عَلى أنْ يَقُولُوا: سَقَيْتُ الرَّجُلَ، فَأنا أسْقِيهِ: إذا سَقَيْتَهُ لِشَفَتِهِ، فَإذا أجْرَوْا لِلرَّجُلِ نَهْرًا [قالُوا: أسْقَيْتُهُ وسَقَيْتُهُ، وكَذَلِكَ السُّقْيا مِنَ الغَيْثِ، قالُوا فِيها: سَقَيْتُ وأسْقَيْتُ] . وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: كُلُّ ما كانَ مِنَ السَّماءِ، فَفِيهِ لُغَتانِ: أسْقاهُ اللَّهُ، وسَقاهُ اللَّهُ، قالَ لَبِيَدٌ:(p-٣٩٥)
؎ سَقى قَوْمِي بَنِي مَجْدٍ وأسْقى ∗∗∗ نُمَيْرًا والقَبائِلَ مِن هِلالِ
فَجاءَ بِاللُّغَتَيْنِ. وتَقُولُ: سَقَيْتُ الرَّجُلَ ماءً وشَرابًا مِن لَبَنِ وغَيْرِهِ، ولَيْسَ فِيهِ إلّا لُغَةٌ واحِدَةٌ بِغَيْرِ ألِفٍ، إذا كانَ في الشَّفَةِ؛ وإذا جَعَلْتَ لَهُ شِرْبًا، فَهو: أسْقَيْتُهُ، وأسْقَيْتُ أرْضَهُ، وإبِلَهُ، ولا يَكُونُ غَيْرَ هَذا، وكَذَلِكَ إذا اسْتَسْقَيْتَ لَهُ، كَقَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ:
؎ وقَفْتُ عَلى رَسْمٍ لِمِيَّةَ ناقَتِي ∗∗∗ فَما زِلْتُ أبْكِي عِنْدَهُ وأُخاطِبُهْ
؎ وأسْقِيهِ حَتّى كادَ مِمّا أبُثُّهُ ∗∗∗ تُكَلِّمُنِي أحْجارُهُ ومَلاعِبُهْ
فَإذا وهَبْتَ لَهُ إهابًا لِيَجْعَلَهُ سِقاءً، فَقَدْ أسْقَيْتَهُ إيّاهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما أنْتُمْ لَهُ﴾ " يَعْنِي: الماءَ المُنَزَّلَ ﴿بِخازِنِينَ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: بِحافِظِينَ، أيْ: لَيْسَتْ خَزائِنُهُ بِأيْدِيكم، قالَهُ مُقاتِلٌ.
والثّانِي: بِمانِعِينَ، قالَهُ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ.