Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 15:22-23
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
(p-٣٩٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأرْسَلْنا الرِّياحَ لَواقِحَ﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ، وخَلَفٌ: " الرِّيحَ " . وكانَ أبُو عُبَيْدَةَ يَذْهَبُ إلى أنَّ " لَواقِحَ " بِمَعْنى مَلاقِحَ، فَسَقَطَتِ المِيمُ مِنهُ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ لِيُبْكَ يَزِيدُ بائِسٌ لِضَراعَةٍ وأشْعَثُ مِمَّنْ طَوَّحَتْهُ الطَّوائِحُ
أرادَ: المَطاوِحَ فَحَذَفَ المِيمَ، فَمَعْنى الآيَةِ عِنْدَهُ: وأرْسَلْنا الرِّياحَ مُلْقِحَةً، فَيَكُونُ ها هُنا فاعِلٌ بِمَعْنى مُفْعِلٍ، كَما أتى فاعِلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، كَقَوْلِهِ: ﴿ماءٍ دافِقٍ﴾ [الطّارِقِ:٦] أيْ: مَدْفُوقٍ، و " عِيشَة راضِيَة " [الحاقَّةِ:٢١ والقارِعَةِ:٧] أيْ: مَرَضِيَّةٍ، وكَقَوْلِهِمْ: لَيْلٌ نائِمٌ، أيْ: مَنُومٌ فِيهِ، ويَقُولُونَ: أبَقَلَ النَّبْتُ، فَهو باقِلٌ، أيْ: مُبْقِلٌ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُرِيدُ أبُو عُبَيْدَةَ أنَّها تُلْقِحُ الشَّجَرَ، وتُلْقِحُ السَّحابَ كَأنَّها تُنْتِجُهُ. ولَسْتُ أدْرِي ما اضْطَرَّهُ إلى هَذا التَّفْسِيرِ بِهَذا الِاسْتِكْراهِ وهو يَجِدُ العَرَبَ تُسَمِّي الرِّياحَ لِواقِحَ، والرِّيحَ لاقِحًا، قالَ الطِّرِمّاحُ، وذَكَرَ بُرْدًا مَدَّهُ عَلى أصْحابِهِ في الشَّمْسِ يَسْتَظِلُّونَ بِهِ:
؎ قَلِقٌ لِأفْنانِ الرِّيا ∗∗∗ حِ لِلاقِحٍ مِنها وحائِلِ
فاللّاقِحُ: الجَنُوبُ، والحائِلُ: الشِّمالُ، ويُسَمُّونَ الشِّمالَ أيْضًا: عَقِيمًا، والعَقِيمُ: الَّتِي لا تَحْمِلُ، كَما سَمَّوُا الجَنُوبَ لاقِحًا، قالَ كُثَيِّرٌ:
وَمَرَّ بِسَفْسافِ التُّرابِ عَقِيمُها