Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 13:13
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: (p-٣١٤)أحَدُهُما: أنَّهُ اسْمُ المَلَكِ الَّذِي يَزْجُرُ السَّحابَ، وصَوْتُهُ: تَسْبِيحُهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
والثّانِي: أنَّهُ الصَّوْتُ المَسْمُوعُ. وإنَّما خُصَّ الرَّعْدُ بِالتَّسْبِيحِ، لِأنَّهُ مِن أعْظَمِ الأصْواتِ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وإخْبارُهُ عَنِ الصَّوْتِ بِالتَّسْبِيحِ مَجازٌ، كَما يَقُولُ القائِلُ: قَدْ غَمَّنِي كَلامُكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمَلائِكَةُ مِن خِيفَتِهِ﴾ في هاءِ الكِنايَةِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وهو الأظْهَرُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَخافُونَ اللَّهَ، ولَيْسَ كَخَوْفِ ابْنِ آدَمَ، لا يَعْرِفُ أحَدُهم مَن عَلى يَمِينِهِ ومَن عَلى يَسارِهِ، ولا يَشْغَلُهُ عَنْ عِبادَةِ اللَّهِ شَيْءٌ.
والثّانِي: أنَّها تَرْجِعُ إلى الرَّعْدِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَن يَشاءُ﴾ اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ:
أحَدُها: أنَّها نَزَلَتْ في «أرْبَدَ بْنِ قَيْسٍ، وعامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ، أتَيا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُرِيدانِ الفَتْكَ بِهِ، فَقالَ: " اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِما بِما شِئْتَ "، فَأمّا أرْبَدُ فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ صاعِقَةً في يَوْمٍ صائِفٍ صاحٍ فَأحْرَقَتْهُ، وأمّا عامِرٌ فَأصابَتْهُ غُدَّةٌ فَهَلَكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ»، هَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ، مِنهُمُ ابْنُ جُرَيْجٍ، وأرْبَدُ هو أخُو لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ لِأُمِّهِ.