Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 12:37-39
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانَ لَنا أنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِن شَيْءٍ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ: أنَّ اللَّهَ عَصَمَنا مِنَ الشِّرْكِ ﴿ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا﴾ أيِ: اتِّباعُنا الإيمانَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ. ﴿وَعَلى النّاسِ﴾ يَعْنِي المُؤْمِنِينَ بِأنْ دَلَّهم عَلى دِينِهِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا﴾ أنْ جَعَلَنا أنْبِياءَ ﴿وَعَلى النّاسِ﴾ أنْ بَعَثَنا إلَيْهِمْ، ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ﴾ مِن أهْلِ مِصْرَ ﴿لا يَشْكُرُونَ﴾ نِعَمَ اللَّهِ فَيُوَحِّدُونَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أأرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ﴾ يَعْنِي: الأصْنامَ مِن صَغِيرٍ وكَبِيرٍ " خَيْرٌ " أيْ: أعْظَمُ صِفَة ًفي المَدْحِ ﴿أمِ اللَّهُ الواحِدُ القَهّارُ﴾ يَعْنِي أنَّهُ أحَقُّ بِالإلَهِيَّةِ مِنَ الأصْنامِ ؟ . فَأمّا الواحِدُ، فَقالَ الخَطّابِيُّ: هو الفَرْدُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ وحْدَهُ، وقِيلَ: هو المُنْقَطِعُ القَرِينِ المَعْدُومُ الشَّرِيكِ، والنَّظِيرِ ولَيْسَ كَسائِرِ الآحادِ مِنَ الأجْسامِ المُؤَلِّفَةِ، فَإنَّ كُلَّ شَيْءٍ سِواهُ يُدْعى واحِدًا مِن جِهَةٍ، غَيْرَ واحِدٍ مِن جِهاتٍ، والواحِدُ لا يُثَنّى مِن لَفْظِهِ، لا يُقالُ: واحِدانِ. والقَهّارُ: الَّذِي قَهَرَ الجَبابِرَةَ مِن عُتاةِ خَلْقِهِ بِالعُقُوبَةِ. وقَهَرَ الخَلْقَ كُلَّهم بِالمَوْتِ. وقالَ غَيْرُهُ: القَهّارُ الَّذِي قَهَرَ كُلَّ شَيْءٍ فَذَلَّـلَهُ، فاسْتَسْلَمَ وذَلَّ لَهُ.