Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 12:23
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
؎ أبْلِغْ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ أخا العِراقِ إذا أتَيْتا أنَّ العِراقَ وأهْلَهُ عُنُقٌ إلَيْكَ فَهَيْتَ هَيْتا
أيْ: فَأقْبِلْ وتَعالَ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ هَيَّتَ فَلانٌ لِفُلانٍ: إذا دَعاهُ وصاحَ بِهِ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ قَدْ رابَنِي أنَّ الكَرِيَّ أسْكَتا ∗∗∗ لَوْ كانَ مَعْنِيًّا بِها لَهَيَّتا
أيْ: صارَ ذا سُكُوتٍ. واخْتَلَفَ العُلَماءُ في قَوْلِهِ: " هَيْتَ لَكَ " بِأيِّ لُغَةٍ هي، عَلى أرْبَعَةِ أقْوالٍ:
أحَدُها: أنَّها عَرَبِيَّةٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وقَدْ قِيلَ: إنَّها مِن كَلامِ (p-٢٠٣)قُرَيْشٍ، إلّا أنَّها مِمّا دَرَسَ وقَلَّ في أفْواهِهِمْ آخِرًا، فَأتى اللَّهُ بِهِ، لِأنَّ أصْلَهُ مِن كَلامِهِمْ، وهَذِهِ الكَلِمَةُ لا مَصْدَرَ لَها، ولا تَصَرُّفَ، ولا تَثْنِيَةَ، ولا جَمْعَ، ولا تَأْنِيثَ، يُقالُ لِلِاثْنَيْنِ: هَيْتَ لَكُما، ولِلْجَمِيعِ: هَيْتَ لَكم، ولِلنِّسْوَةِ: هَيْتَ لَكُنَّ.
والثّانِي: أنَّها بِالسُّرْيانِيَّةِ، قالَهُ الحَسَنُ.
والثّالِثُ: بِالحَوْرانِيَّةِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ، والكِسائِيُّ. وقالَ الفَرّاءُ: يُقالُ: إنَّها لُغَةٌ لَأهِلَ حَوَرانَ، سَقَطَتْ إلى أهْلِ مَكَّةَ فَتَكَلَّمُوا بِها.
والرّابِعُ: أنَّها بِالقِبْطِيَّةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.