Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 11:120
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
أحَدُها: أنَّ المُرادَ بِالحَقِّ البَيانُ، وهَذِهِ السُّورَةُ جَمَعَتْ مِن تَبْيِينِ إهْلاكِ الأُمَمِ، وشَرْحِ مَآلِهِمْ، ما لَمْ يَجْمَعْ غَيْرُها، فَبانَ أثَرُ التَّخْصِيصِ، وهَذا مَذْهَبُ بَعْضِ المُفَسِّرِينَ.
والثّانِي: أنَّ بَعْضَ الحَقِّ أوْكَدُ مِن بَعْضٍ في ظُهُورِهِ عِنْدَنا وخَفائِهِ عَلَيْنا، (p-١٧٤)وَلِهَذا يَقُولُ النّاسُ: فُلانٌ في الحَقِّ: إذا كانَ في المَوْتِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ في باطِلٍ، ولَكِنْ لِتَعْظِيمِ ما هو فِيهِ، فَكَأنَّ الحَقَّ المُبَيَّنَ في هَذِهِ السُّورَةِ أجْلى مِن غَيْرِهِ، وهَذا مَذْهَبُ الزَّجّاجِ.
والثّالِثُ: أنَّهُ خَصَّ هَذِهِ السُّورَةَ بِذَلِكَ لِبَيانِ فَضْلِها، وإنْ كانَ في غَيْرِها حَقٌّ أيْضًا، فَهو كَقَوْلِهِ: ﴿والصَّلاةِ الوُسْطى﴾ [البَقَرَةِ:٢٣٨]، وقَوْلِهِ: ﴿وَجِبْرِيلَ ومِيكالَ﴾ [البَقَرَةِ:٩٨]، وهَذا مَذْهَبُ ابْنِ الأنْبارِيِّ.
والرّابِعُ: أنَّ المَعْنى: وجاءَكَ في هَذِهِ السُّورَةِ الحَقُّ مَعَ ما جاءَكَ مِن سائِرِ السُّوَرِ، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَوْعِظَةٌ وذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: يَتَّعِظُونَ إذا سَمِعُوا هَذِهِ السُّورَةَ وما نَزَلَ بِالأُمَمِ فَتَلِينُ قُلُوبُهم.