Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 11:13-14
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾ " أمْ " بِمَعْنى " بَلْ " و " افْتَراهُ " أتى بِهِ مِن قِبَلِ نَفْسِهِ. "قُلْ فَأْتُوا" أنْتُمْ في مُعارَضَتِي ﴿بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ﴾ في البَلاغَةِ (p-٨٣)﴿مُفْتَرَياتٍ﴾ بِزَعْمِكم ودَعْواكم ﴿وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مَنِ دُونِ اللَّهِ﴾ إلى المُعاوَنَةِ عَلى المُعارَضَةِ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ في قَوْلِكُمُ: " افْتَراهُ " .
﴿فَإلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ أيْ: يُجِيبُوكم إلى المُعارَضَةِ، فَقَدْ قامَتِ الحُجَّةُ عَلَيْهِمْ لَكم.
فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ وحَّدَ القَوْلَ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ فَأْتُوا﴾ ثُمَّ جَمَعَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ فَعَنْهُ جَوابانِ. أحَدُهُما: أنَّ الخِطابَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وحْدَهُ في المَوْضِعَيْنِ، فَيَكُونُ الخِطابُ لَهُ بِقَوْلِهِ: " لَكم " تَعْظِيمًا، لِأنَّ خِطابَ الواحِدِ بِلَفْظِ الجَمِيعِ تَعْظِيمٌ، هَذا قَوْلُ المُفَسِّرِينَ. والثّانِي: أنَّهُ وحَّدَ في الأوَّلِ لِخِطابِ النَّبِيِّ ﷺ . وجَمَعَ في الثّانِي لِمُخاطَبَةِ النَّبِيِّ ﷺ وأصْحابِهِ، قالَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاعْلَمُوا أنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنْزَلَهُ وهو عالِمٌ بِإنْزالِهِ، وعالِمٌ بِأنَّهُ حَقٌّ مِن عِنْدِهِ. والثّانِي أنْزَلَهُ بِما أخْبَرَ فِيهِ مِنَ الغَيْبِ، ودَلَّ عَلى ما سَيَكُونُ وما سَلَفَ، ذَكَرَهُما الزَّجّاجُ.