cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 10:24

Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَظَنَّ أهْلُها﴾ أيْ: أيْقَنَ أهْلُ الأرْضِ " أنَّهم قادِرُونَ عَلَيْها " أيْ: عَلى ما أنْبَتَتْهُ، فَأخْبَرَ عَنِ الأرْضِ، والمُرادُ النَّباتُ، لِأنَّ المَعْنى مَفْهُومٌ. " أتاها أمْرُنا " أيْ: قَضاؤُنا بِإهْلاكِها ﴿فَجَعَلْناها حَصِيدًا﴾ أيْ: مَحْصُودًا لا شَيْءَ فِيها. والحَصِيدُ: المَقْطُوعُ المُسْتَأْصَلُ. ﴿كَأنْ لَمْ تَغْنَ بِالأمْسِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: لَمْ تُعْمَرْ. والمَغانِي: المَنازِلُ الَّتِي يَعْمُرُها النّاسُ بِالنُّزُولِ فِيها. يُقالُ: غَنِينا بِالمَكانِ: إذا نَزَلُوا بِهِ. وقَرَأ الحَسَنُ: " كَأنْ لَمْ يَغْنَ " بِالياءِ، يَعْنِي الحَصِيدَ. قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: (p-٢٢)تَأْوِيلُ الآيَةِ: أنَّ الحَياةَ في الدُّنْيا سَبَبٌ لِاجْتِماعِ المالِ وما يَرُوقُ مِن زَهْرَةِ الدُّنْيا ويُعْجِبُ، حَتّى إذا اسْتَتَمَّ ذَلِكَ عِنْدَ صاحِبِهِ، وظَنَّ أنَّهُ مُمَتَّعٌ بِذَلِكَ، سُلِبَ عَنْهُ بِمَوْتِهِ، أوْ بِحادِثَةٍ تُهْلِكُهُ، كَما أنَّ الماءَ سَبَبٌ لِالتِفافِ النَّباتِ وكَثْرَتِهِ، فَإذا تَزَيَّنَتْ بِهِ الأرْضُ، وظَنَّ النّاسُ أنَّهم مُسْتَمْتِعُونَ بِذَلِكَ، أهْلَكَهُ اللَّهُ، فَعادَ ما كانَ فِيها كَأنْ لَمْ يَكُنْ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.