Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 9:118
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى إذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرْضُ بِما رَحُبَتْ﴾ أيْ: ضاقَتْ مَعَ سِعَتِها، وذَلِكَ أنَّ المُسْلِمِينَ مَنَعُوا مِن مُعامَلَتِهِمْ وكَلامِهِمْ، وأمَرُوا بِاعْتِزالِ أزْواجِهِمْ، وكانَ النَّبِيُّ ﷺ مُعْرِضًا عَنْهم. ﴿وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أنْفُسُهُمْ﴾ بِالهَمِّ والغَمِّ. (وَظَنُّوا) أيْ: أيْقَنُوا ﴿أنْ لا مَلْجَأ﴾ أيْ: لا مُعْتَصِمَ مِنَ اللَّهِ ومِن عَذابِهِ إلّا هو. ﴿ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ﴾ أعادَ التَّوْبَةَ تَأْكِيدًا، ﴿لِيَتُوبُوا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لِيَسْتَقِيمُوا. وقالَ غَيْرُهُ: وفَّقَهم لِلتَّوْبَةِ لِيَدُومُوا عَلَيْها ولا يَرْجِعُوا إلى ما يُبْطِلُها. وسُئِلَ بَعْضُهم عَنِ التَّوْبَةِ النَّصُوحِ فَقالَ: أنْ تَضِيقَ عَلى التّائِبِ الأرْضُ، وتَضِيقَ عَلَيْهِ نَفْسُهُ، كَتَوْبَةِ كَعْبٍ وصاحِبَيْهِ.