Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 9:115-116
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا﴾ الآَيَةُ، سَبَبُ نُزُولِها: «أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ آَيَةُ الفَرائِضِ، وجاءَ النَّسْخُ، وقَدْ غابَ قَوْمٌ وهم يَعْلَمُونَ بِالأمْرِ الأوَّلِ مِثْلُ أمْرِ القِبْلَةِ والخَمْرِ، وماتَ أقْوامٌ عَلى ذَلِكَ، سَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقالَ قَوْمٌ: المَعْنى أنَّهُ بَيَّنَ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَيَأْخُذَهم بِالِاسْتِغْفارِ لِلْمُشْرِكِينَ قَبْلَ تَحْرِيمِهِ، فَإذا حَرَّمَهُ ولَمْ يَمْتَنِعُوا عَنْهُ، فَقَدْ ضَلُّوا. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: في الآَيَةِ حَذْفٌ، واخْتِصارٌ، والتَّأْوِيلُ: حَتّى (p-٥١١)يَتَبَيَّنَ لَهم ما يَتَّقُونَ، فَلا يَتَّقُونَهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَسْتَحِقُّونَ الضَّلالَ؛ فَحَذَفَ ما حَذَفَ لِبَيانِ مَعْناهُ، كَما تَقُولُ العَرَبُ: أمَرْتُكَ بِالتِّجارَةِ فَكَسَبَتَ الأمْوالَ؛ يُرِيدُونَ: فَتَجَرْتَ فَكَسَبْتَ.