Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 9:112
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
وَفِي السّائِحِينَ أرْبَعَةُ أقْوالٍ. (p-٥٠٦)أحَدُها: الصّائِمُونَ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وقَتادَةُ في آَخَرِينَ. قالَ الفَرّاءُ: ويَرى أهْلُ النَّظَرِ أنَّ الصّائِمَ إنَّما سُمِّيَ سائِحًا تَشْبِيهًا بِالسّائِحِ، لِأنَّ السّائِحَ لا زادَ مَعَهُ؛ والعَرَبُ تَقُولُ لَلْفَرَسِ إذا كانَ قائِمًا لا عَلَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ: صائِمٌ وذَلِكَ أنَّ لَهُ قُوَّتَيْنِ، غَدْوَةٌ وعَشِيَّةٌ، فَشُبِّهَ بِهِ صِيامُ الآَدَمِيِّ لِتَسَحُّرِهِ وإفْطارِهِ.
والثّانِي: أنَّهُمُ الغُزاةُ، قالَهُ عَطاءٌ. والثّالِثُ: طُلّابُ العِلْمِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. والرّابِعُ: المُهاجِرُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الرّاكِعُونَ السّاجِدُونَ﴾ يَعْنِي في الصَّلاةِ. ﴿الآمِرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ وهو طاعَةُ اللَّهِ. ﴿والنّاهُونَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ وهو مَعْصِيَةُ اللَّهِ.
فَإنْ قِيلَ: ما وجْهُ دُخُولِ الواوِ في قَوْلِهِ: "والنّاهُونَ" فَعَنْهُ جَوابانِ.
أحَدُهُما: أنَّ الواوَ إنَّما دَخَلَتْ هاهُنا لِأنَّها الصِّفَةُ الثّامِنَةُ، والعَرَبُ تَعْطِفُ بِالواوِ عَلى السَّبْعَةِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَثامِنُهم كَلْبُهُمْ﴾ [الكَهْفِ:٢٢] وقَوْلُهُ في صِفَةِ الجَنَّةِ: ﴿وَفُتِحَتْ أبْوابُها﴾ [الزُّمَرِ:٧٣]، ذَكَرَهُ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ.