cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 8:34

Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما لَهم ألا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ هَذِهِ الآَيَةُ أجازَتْ تَعْذِيبَهم، والأُولى (p-٣٥٢)نَفَتْ ذَلِكَ. وهَلِ المُرادُ بِهَذا: العَذابُ الأوَّلُ، أمْ لا فِيهِ قَوْلانِ أحَدُهُما أنَّهُ هو الأوَّلُ إلّا أنَّ الأوَّلَ امْتَنَعَ بِشَيْئَيْنِ. أحَدُهُما: كَوْنُ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِمْ. والثّانِي: كَوْنُ المُؤْمِنِينَ المُسْتَغْفِرِينَ بَيْنَهُمْ؛ فَلَمّا وقَعَ التَّمْيِيزُ بِالهِجْرَةِ، وقَعَ العَذابُ بِالباقِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، وقِيلَ: بَلْ وقَعَ بِفَتْحِ مَكَّةَ. والثّانِي: أنَّهُما مُخْتَلِفانِ، وفي ذَلِكَ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّ العَذابَ الثّانِي قَتْلُ بَعْضِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، والأوَّلَ اسْتِئْصالُ الكُلِّ؛ فَلَمْ يَقَعِ الأوَّلُ لِما قَدْ عُلِمَ مِن إيمانِ بَعْضِهِمْ، وإسْلامِ بَعْضِ ذَرارِيهِمْ، ووَقْعِ الثّانِي. والثّانِي: أنَّ العَذابَ الأوَّلَ عَذابُ الدُّنْيا. والثّانِي: عَذابُ الآَخِرَةِ؛ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، فَيَكُونُ المَعْنى: وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَ المُشْرِكِينَ لاسْتِغْفارِهِمْ في الدُّنْيا، وما لَهُمُ ألّا يُعَذِّبَهُمُ اللهُ في الآَخِرَةِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهم يَصُدُّونَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: وهم يَصُدُّونَ ﴿عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ أوْلِياءَهُ. وفي هاءِ الكِنايَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وَما كانُوا أوْلِياءَهُ﴾ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى "المَسْجِدِ" وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ. قالَ الحَسَنُ: إنَّ المُشْرِكِينَ قالُوا: نَحْنُ أوْلِياءُ المَسْجِدِ الحَرامِ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِهَذا.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.