Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 8:19-20
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
أحَدُهُما: أنَّهُ الِاسْتِنْصارُ؛ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والزَّجّاجُ في آَخَرِينَ. فَإنْ قُلْنا: إنَّهُمُ المُسْلِمُونَ، كانَ المَعْنى: إنْ تَسْتَنْصِرُوا فَقَدْ جاءَكُمُ النَّصْرُ بِالمَلائِكَةِ؛ وإنْ قُلْنا: إنَّهُمُ المُشْرِكُونَ؛ احْتَمَلَ وجْهَيْنِ. أحَدُهُما: إنْ تَسْتَنْصِرُوا فَقَدْ جاءَ النَّصْرُ عَلَيْكم. والثّانِي: إنْ تَسْتَنْصِرُوا لِأحَبِّ الفَرِيقَيْنِ إلى اللَّهِ، فَقَدْ جاءَ النَّصْرُ لِأحَبِّ الفَرِيقَيْنِ.
والثّانِي: أنَّ الِاسْتِفْتاحَ: طَلَبُ الحُكْمِ، والمَعْنى: إنْ تَسْألُوا الحُكْمَ بَيْنَكم وبَيْنَ المُسْلِمِينَ، فَقَدْ جاءَكُمُ الحُكْمُ؛ وإلى هَذا المَعْنى ذَهَبَ عِكْرِمَةُ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ. فَأمّا قَوْلُهُ: ﴿وَإنْ تَنْتَهُوا فَهو خَيْرٌ لَكُمْ﴾ فَهو خِطابٌ لَلْمُشْرِكِينَ عَلى قَوْلِ الجَماعَةِ.
وَفِي مَعْناهُ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: إنْ تَنْتَهُوا عَنْ قِتالِ مُحَمَّدٍ ﷺ، والكَفْرِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. (p-٣٣٦)والثّانِي: إنْ تَنْتَهُوا عَنِ اسْتِفْتاحِكم، فَهو خَيْرٌ لَكم، لِأنَّهُ كانَ عَلَيْهِمْ، لا لَهم، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَإنْ تَعُودُوا نَعُدْ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: وإنْ تَعُودُوا إلى القِتالِ، نَعُدْ إلى هَزِيمَتِكم، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: وإنْ تَعُودُوا إلى الِاسْتِفْتاحِ، نَعُدْ إلى الفَتْحِ لَمُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ السُّدِّيُّ.