cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 7:179

Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنا﴾ أيْ: خَلَقْنا. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ومِنهُ ذُرِّيَّةُ الرَّجُلِ، إنَّما هي الخَلْقُ مِنهُ، ولَكِنْ هَمْزُها يَتْرُكُهُ أكْثَرُ العَرَبِ. (p-٢٩٢)قَوْلُهُ تَعالى: لَجَهَنَّمَ هَذِهِ اللّامُ يُسَمِّيها بَعْضُ أهْلِ المَعانِي لامَ العاقِبَةِ، كَقَوْلِهِ: ﴿لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾ [القَصَصِ:٨] ومِثْلُهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ أمْوالُنا لِذَوِي المِيراثِ نَجْمَعُها ودُورُنا لَخَرابِ الدَّهْرِ نَبْنِيها وَدَخْلَ رَجُلٌ عَلى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ يُعَزِّيهِ بِمَوْتِ ابْنِهِ، فَقالَ: ؎ تَعَزَّ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ فَإنَّهُ ∗∗∗ لِما قَدْ تَرى يُغَذّى الصَّغِيرُ ويُولَدُ وَقَدْ أخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ في هَذِهِ الآَيَةِ بِنَفاذِ عِلْمِهِ فِيهِمْ أنَّهم يَصِيرُونَ إلَيْها بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهم قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها﴾ لَمّا أعْرَضَ القَوْمُ عَنِ الحَقِّ والتَّفَكُّرِ فِيهِ، كانُوا بِمَنزِلَةِ مَن لَمْ يَفْقَهْ ولَمْ يُبْصِرْ ولَمْ يَسْمَعْ. وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ القاسِمِ النَّحْوِيُّ: أرادَ بِهَذا كُلِّهِ أمْرَ الآَخِرَةِ، فَإنَّهم يَعْقِلُونَ أمْرَ الدُّنْيا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ كالأنْعامِ﴾ شَبَّهَهم بِالأنْعامِ لِأنَّها تَسْمَعُ وتُبْصِرُ ولا تَعْتَبِرُ، ثُمَّ قالَ: ﴿بَلْ هم أضَلُّ﴾ لِأنَّ الأنْعامَ تُبْصِرُ مَنافِعَها ومَضارَّها، فَتَلْزَمُ بَعْضَ ما تُبْصِرُهُ، وهَؤُلاءِ يَعْلَمُ أكْثَرُهم أنَّهُ مُعانِدٌ، فَيُقَدَّمُ عَلى النّارِ، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الغافِلُونَ﴾ عَنْ أمْرِ الآَخِرَةِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.