Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 7:169
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
أحَدُها: أنَّهُ التَّوْراةُ. والثّانِي: الإنْجِيلُ. والثّالِثُ: القُرْآَنُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذا الأدْنى﴾ أيْ: هَذِهِ الدُّنْيا، وهو ما يَعْرِضُ لَهم مِنها. وقِيلَ: سَمّاهُ عَرَضًا، لَقِلَّةِ بَقائِهِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَأْخُذُونَ ما أحَبُّوا مِن حَلالٍ أوْ حَرامٍ. وقِيلَ: هو الرِّشْوَةُ في الحُكْمِ. وفي وصْفِهِ بِالأدْنى قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ مِنَ الدُّنُوِّ. والثّانِي: أنَّهُ مِنَ الدَّناءَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: سَيَغْفِرُ لَنا فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ المَعْنى: إنّا لا نُؤاخَذُ، تَمَنِّيًا عَلى اللَّهِ الباطِلَ.
والثّانِي: أنَّهُ ذَنْبٌ يَغْفِرُهُ اللَّهُ لَنا، تَأْمِيلًا لَرَحْمَةِ اللَّهِ تَعالى.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَإنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ المَعْنى: لا يُشْبِعُهم شَيْءٌ، فَهم يَأْخُذُونَ لَغَيْرِ حاجَةٍ، قالَهُ الحَسَنُ.
والثّانِي: أنَّهم أهْلُ إصْرارٍ عَلى الذُّنُوبِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الكِتابِ أنْ لا يَقُولُوا عَلى اللَّهِ إلا الحَقَّ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وكَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ في التَّوْراةِ أنْ لا يَقُولُوا عَلى اللَّهِ إلّا الحَقَّ، فَقالُوا الباطِلَ، وهو ما أوْجَبُوا عَلى اللَّهِ مِن مَغْفِرَةِ ذُنُوبِهِمُ الَّتِي لا يَتُوبُونَ مِنها، ولَيْسَ في التَّوْراةِ مِيعادُ المَغْفِرَةِ مَعَ الإصْرارِ.