Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 7:155
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
والرّابِعُ: أنَّهُ مِيقاتٌ وقَّتَهُ اللَّهُ لِمُوسى لَيَلْقاهُ في ناسٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، فَيَعْتَذِرُ إلَيْهِ مِن فِعْلَ عَبَدَةِ العِجْلِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. وقالَ ابْنُ السّائِبِ: كانَ مُوسى لا يَأْتِي إلّا بِإذْنٍ مِنهُ.
فَأمّا الرَّجْفَةُ فَهي الحَرَكَةُ الشَّدِيدَةُ. وفي سَبَبِ أخْذِها إيّاهم أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ ادِّعاؤُهم عَلى مُوسى قَتْلَ هارُونَ؛ قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ.
(p-٢٦٩)والثّانِي: اعْتِداؤُهم في الدُّعاءِ، وقَدْ ذَكَرْناهُ في رِوايَةِ ابْنِ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: أنَّهم لَمْ يَنْهَوْا عَبَدَةَ العِجْلِ ولَمْ يَرْضَوْا؛ نُقِلَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقالَ قَتادَةُ، وابْنُ جُرَيْجٍ: لَمْ يَأْمُرُوهم بِالمَعْرُوفِ، ولَمْ يَنْهَوْهم عَنِ المُنْكَرِ، ولَمْ يُزايِلُوهم.
والرّابِعُ:" أنَّهم طَلَبُوا اسْتِماعَ الكَلامِ مِنَ اللَّهِ تَعالى، فَلَمّا سَمِعُوهُ قالُوا: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [البَقَرَةِ:٥٥]؛ قالَهُ السُّدِّيُّ وابْنُ إسْحاقَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أهْلَكْتَهم مِن قَبْلُ وإيّايَ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: قامَ مُوسى يَبْكِي ويَقُولُ: رَبِّ ماذا أقُولُ لِبَنِي إسْرائِيلَ إذا أتَيْتُهم وقَدْ أهْلَكْتَ خِيارَهم ﴿لَوْ شِئْتَ أهْلَكْتَهم مِن قَبْلُ وإيّايَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: لَوْ شِئْتَ أمَتَّهم قَبْلَ أنْ تَبْتَلِيَهم بِما أوْجَبَ عَلَيْهِمُ الرَّجْفَةُ. وقِيلَ: لَوْ شِئْتَ أهْلَكَتْهم مِن قَبْلِ خُرُوجِنا وإيّايَ، فَكانَ بَنُو إسْرائِيلَ يُعايِنُونَ ذَلِكَ ولا يَتَّهِمُونَنِي.