Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 7:126-128
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما تَنْقِمُ مِنّا﴾ أيْ وما تَكْرَهُ مِنّا شَيْئًا، ولا تُطِعْنَ عَلَيْنا إلّا لِأنّا آَمَنّا. ﴿رَبَّنا أفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا﴾ قالَ مُجاهِدٌ: عَلى القَطْعِ والصَّلْبِ حَتّى لا نَرْجِعَ كُفّارًا ﴿وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ﴾ أيْ: مُخْلِصِينَ عَلى دِينِ مُوسى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتَذَرُ مُوسى وقَوْمَهُ﴾ هَذا إغْراءٌ مِنَ المَلَإ لَفِرْعَوْنَ. وفِيما أرادُوا بِالفَسادِ في الأرْضِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: قَتْلُ أبْناءِ القِبْطِ، واسْتِحْياءُ نِسائِهِمْ، كَما فَعَلُوا بِبَنِي إسْرائِيلَ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّانِي: دُعاؤُهُمُ النّاسَ إلى مُخالَفَةِ فِرْعَوْنَ وتَرْكِ عِبادَتِهِ. (p-٢٤٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَذَرَكَ﴾ جُمْهُورُ القُرّاءِ عَلى نَصْبِ الرّاءِ؛ وقَرَأ الحَسَنُ بِرَفْعِها. قالَهُ الزَّجّاجُ: مَن نَصَبَ "وَيَذَرَكَ" نَصَبَهُ عَلى جَوابِ الِاسْتِفْهامِ بِالواوِ؛ والمَعْنى: أيَكُونُ مِنكَ أنْ تَذَرَ مُوسى وأنْ يَذَرَكَ؟ ومَن رَفَعَهُ جَعَلَهُ مُسْتَأْنِفًا، فَيَكُونُ المَعْنى: أتَذَرُ مُوسى وقَوْمَهُ، وهو يَذَرُكَ وآَلِهَتُكَ؟ والأجْوَدُ أنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى "أُنْذِرُ" فَيَكُونُ المَعْنى: أتَذَرُ مُوسى، وأيَذَرَكَ مُوسى؟ أيْ: أتُطْلِقُ لَهُ هَذا؟