Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 7:73-74
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإلى ثَمُودَ﴾ قالَ أبُو عَمْرٍو بْنُ العَلاءِ: سُمِّيَتْ ثَمُودُ لَقِلَّةِ مائِها. قالَ ابْنُ فارِسٍ: الثَّمْدُ: الماءُ القَلِيلُ الَّذِي لا مادَّةَ لَهُ. (p-٢٢٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذِهِ ناقَةُ اللَّهِ﴾ في إضافَتِها إلَيْهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنْ ذَلِكَ لَلتَّخْصِيصِ والتَّفْضِيلِ، كَما يُقالُ: بَيْتُ اللَّهِ. والثّانِي: لِأنَّها كانَتْ بِتَكْوِينِهِ مِن غَيْرِ سَبَبٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَكم آيَةً﴾ أيْ: عَلامَةٌ تَدُلُّ عَلى قُدْرَةِ؛ اللَّهِ وإنَّما قالَ "لَكُمْ" لِأنَّهم هُمُ الَّذِينَ اقْتَرَحُوها، وإنْ كانَتْ آَيَةً لَهم ولِغَيْرِهِمْ.
وَفِي وجْهِ كَوْنِها آَيَةً قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها خَرَجَتْ مِن صَخْرَةٍ مَلْساءَ، فَتَمَخَّضَتْ بِها تَمَخُّضَ الحامِلِ، ثُمَّ انْفَلَقَتْ عَنْها عَلى الصِّفَةِ الَّتِي طَلَبُوها.
والثّانِي: أنَّها كانَتْ تَشْرَبُ ماءَ الوادِي كُلَّهُ في يَوْمٍ، وتَسْقِيهِمُ الَّلبَنَ مَكانَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَذَرُوها تَأْكُلْ في أرْضِ اللَّهِ﴾ قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: لَيْسَ عَلَيْكم مُؤْنَتُها وعَلَفُها. " وتَأْكُلُ" مَجْزُومٌ عَلى جَوابِ الشَّرْطِ المُقَدَّرِ، أيْ: إنْ تَذْرُوها تَأْكُلْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ ﴾، أيْ: لا تُصِيبُوها بِعُقْرٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَبَوَّأكم في الأرْضِ﴾ أيْ: أنْزَلَكُمْ؛ يُقالُ: تَبَوَّأ فَلانٌ مَنزِلًا: إذا نَزَلَهُ. وبَوَّأتْهُ: أنْزَلَتْهُ. قالَ الشّاعِرُ:
وَبُوِّئْتُ في صَمِيمِ مَعْشَرِها. . . فَتَمَّ في قَوْمِها مُبَوَّؤُوها